رأى د. حسن فيما يرى النائم أنه سقط في إحدى حفر المستشفى (وما أكثرها حيث أصبحت تنافس حفر الشوارع) وتجمع منسوبو المستشفى رجالا ونساء حول الحفرة ولم ينقذه أحد بل كثر الشامتون ليصل الحال بطبيبة أن دوت بـ»زغرودة» وطبيب رقص حسبما أشيع، إلى أن قابل الرفيق الأعلى ففزع من نومه ونادى بثلاثة من أمهر مفسري الأحلام.
فقال الأول ستصاب بالزكام وستتجه إلى أوروبا أو أمريكا للعلاج على حساب المستشفى ولن يكتب لك الشفاء والسبب دعوات المرضى المنكوبين بمستشفى ساق الغراب، وقبل أن يكمل طرده. أما الثاني فقال سيسقط أحد الأبراج التي شيدتها من مال المستشفى للمرضى بواسطة شركة زوجتك المصون لتتحول إلى مكاتب في وقت يموت المريض قبل أن يحصل على دواء فضلاً عن سرير، فطرده. أما الثالث فقال له هناك من أعوانك في الإدارة من يكيد لك ليطيح بك، فاستحسن تفسيره وقال في نفسه بسيطة وأمر له بوظيفة مستشار في المستشفى وعلى الفور أمر بتغيير كل الإداريين بمن هم أقل كفاءة وخبرة ومهنية، وحرص على سحب كل الصلاحيات منهم بل بيت النية لقتل الخلاياء المسؤولة عن التفكير في عقولهم إن وجدت؟ ليشهد المستشفى أسوأ عصوره منذ تشييده، وليصبح الداخل مفقودا والخارج مولودا.
استمر المستشفى على هذا الحال رغم انتشار صناديق الشكاوى والمقترحات (أكثر من عدد الموظفين)، وفي إحدى الليالي رأى د. حسن في منامه أن رأسه شج بفأس فاستيقظ ليجد السرير ملطخاً بالدماء لأن الحلم أصبح حقيقة والفضل لله ثم لزوجته التى نما إلى مسمعها أنه نوى الزواج بإحدى حسناوات ساق الغراب وفي رواية أخرى أنه «تمسْير»، والأعمال بالنيات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٣) صفحة (٢٨) بتاريخ (١٥-٠٤-٢٠١٢)