بعثت المملكة، خلال اجتماع مجلس وزرائها أمس برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله – بعدة رسائل هامة على المستويين الخليجي والعربي.
وتتعلق الرسالة الأولى بزيارة الرئيس الإيراني لإحدى الجزر الإماراتية المحتلة، حيث أعلن مجلس الوزراء استنكاره لها بوضوح واعتبرها انتهاكا لسيادة دولة الإمارات ونقضاً لجهود التسوية السلمية لحل قضية الجزر الإماراتية عبر المفاوضات المباشرة أو اللجوء لمحكمة العدل الدولية.
ويأتي رفض المملكة، باعتبارها أكبر دولة خليجية، للزيارة الإيرانية ليوفر فرص نجاحٍ أكبر للاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الذي سينعقد اليوم في الدوحة لمناقشة تجاوزات الإدارة الإيرانية وعدم احترامها لإحدى دول الجوار الاقليمي.
ويعكس بيان مجلس الوزراء التزام المملكة بدورها كقائدٍ لمنطقة الخليج يستهدف على الدوام تثبيت أمنه وتهيئة الظروف لاستقراره وحماية سيادة أعضاء مجلس التعاون.
ويَظهَر هذا الالتزام تجاه الأشقاء الخليجيين أيضاً في استنكار المجلس حادث التفجير الإرهابي الذي وقع في قرية العكر في مملكة البحرين الشقيقة وأدى إلى وفاة عناصر أمن، وتأكيده وقوف المملكة التام والمصيري إلى جانب أشقائها في البحرين لإرساء الاستقرار هناك.
ويعد هذا «البعد الخليجي» الحاضر دائماً في مفردات السياسة الخارجية للمملكة امتداداً لسلسلة من المواقف التاريخية في دعم دول الخليج، وهو ما تجلى مؤخراً في دعوة خادم الحرمين الشريفين إلى الارتقاء بمجلس التعاون إلى اتحاد متكامل يستطيع الوقوف في وجه المخاطر ومجابهة التحديات الإقليمية والدولية بما يحقق مصالح شعوب الخليج.
واللافت هنا أن موقف المملكة من تفجير البحرين الإرهابي أو زيارة نجاد للجزر الإماراتية يتطابق مع مواقف باقي الدول الخليجية، ما يعكس إيمانا حقيقيا منها بوحدة المصير ويثبت صواب رؤية الملك عبدالله بن عبدالعزيز حينما نادى بضرورة الانتقال إلى مرحلة الاتحاد.
عربياً، يشير ترحيب مجلس الوزراء بقرار مجلس الأمن الدولي نشر مراقبين في سوريا إلى تواصل الاهتمام السعودي بالشعب السوري وقضيته العادلة، دون تأثرٍ بهجوم نظام الأسد المتكرر على مواقف المملكة الداعية منذ البداية إلى إيجاد سبلٍ لوقف إراقة دماء السوريين وضمان وصول المساعدات الطبية والإنسانية إلى جميع المدنيين المتضررين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٥) صفحة (١٧) بتاريخ (١٧-٠٤-٢٠١٢)