لو كنت مواطناً بسيطاً كأخينا حسن، مبسوطاً في قريتك البعيدة، وحولك أطفالك، وابتلاك الله بمرض لا سمح الله، وذهبت للمركز الصحي، فأمامك خياران إما أن يصرفوا لك بنادول وهذا بعض ما يملكون من العلم والعتاد، أو يحولوك لمستشفى المنطقة، فإن تم تحويلك فأمامك خياران: إما أن يتعلموا فيك بعض الطب وهنا نطلب لك الرحمة، أو يحولوك لمستشفى متخصص، فإن كان يصحبك دعاء الوالدين (واسطة معروف، توصية) فربما تقبل، وإن لا فعذرهم قليل من الزحمة أو “وبعض الظن إثم” ضاعت الأوراق بين أدراج مسؤولي التحويل. فإن قبلت وتيسرت لك حجوزات ومقعد بالطائرة، فأمامك خياران إما أن تنتظر طويلاً حيث عزرائيل أقرب إليك لأن الأعداد كبيرة حسب تصريح مسؤول المستشفى أو لنقل الأطباء مشغولون بالمؤتمرات والندوات وما شابه ذلك، أو تذهب لمستشفى خاص، فإن كان المستشفى متواضعاً فقد خسرت صحتك ومالك، وإن كان متميزاً فقد خسرت مالك وقليلاً من صحتك، وربما يحولونك مرة أخرى للمستشفى المتخصص لقلة الإمكانات، وهنا نعود للانتظار وعليك بالصبر “وبشر الصابرين”.
فإذا يسر الله لك ودخلت على الطبيب وكنت نذرت أن تذبح كبشاً أو عجلاً أو جملاً فافعل فستجده في ميزان حسناتك، لأن بعض الأطباء ودون أن يفحصك سيقول وببرود ولامبالاة وغياب الرحمة: يا أخي، لماذا تأخرت لقد انتشر المرض، ويحوقل مضيفاً: اذهب ومت بين أهلك وأحبائك. وحتى يواسيك في مصيبتك يقول أنت لست أولهم فهم كثير، وقد تحدثنا وطالبنا ونادينا ولكن لا حياة لمن تنادي، ووسط هذا الحزن يرن جرس هاتفه وتعلو ضحكته مغادراً عيادته؟ رحم الله حسن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٥) صفحة (٢٨) بتاريخ (١٧-٠٤-٢٠١٢)