من المعلوم أنه من الممكن أن يتم تدارك كافة الأمور الهندسية والفنية في أي مشروع أو منشأة كانت، لكن ليس بالإمكان تدارك العوامل الطبيعية الأخرى، التي تفوق قدرة وإمكانيات البشر، وهنا تحديدا نتحدث عن الخزن الاستراتيجي للنفط السعودي في جزيرة أوكيناوا اليابانية، حيث يتعين على شركة أوكيناوا كيشي للنفط والغاز اليابانية أخذ الحيطة الفنية، كون المنطقة التي يتم تخزين النفط فيها تعد مثالية باستثناء الأمور الطبيعية التي تتعرض لها بين فترة وأخرى.
ومهما كانت التدابير الهندسية شديدة الصرامة التي اتخذتها الشركة، حتى وإن كانت هذه التدابير التي كشفت عنها لـ«الشرق» بمثابة رسالة اطمئنان مفادها أن الثروة السعودية الكبيرة في جنوب الأرخبيل الياباني في مأمن من ثورات الطبيعة، ومن الأعاصير والزلازل التي تضرب المنطقة بين حين وآخر، وهو هاجس مقلق لنا ـ دون شك ـ للحفاظ على الثروات الوطنية، فإن الشركة معنية بتوفير واستخدام أعلى وسائل واشتراطات السلامة تحت أي ظرف كان.
ونحن نتطلع إلى أن تكون التدابير الهندسية التي اتخذتها الشركة أكثر صرامة من الفترة التي سبقت تسونامي الذي ضرب اليابان في مطلع العام الماضي، وأن تكون هنالك قدرة على السيطرة في أحلك الظروف، ولربما تقصد الشركة اليابانية في أن التدابير الهندسية تتمثل في قدرة المستودعات التي يخزن فيها النفط السعودي على امتصاص صدمات الهزات الأرضية العنيفة وتحويل النفط إلى أمواج داخل المستودعات، وهو ما قد يجنب ثروتنا المخاطر المحتملة في تلك المنطقة التي تقع على حزام بركاني وصفيحة أرضية متحركة.
من الواضح أن منطقة أروما سيتي التابعة لجزيرة أوكيناوا تعد مثالية جدا للخزن الإستراتيجي السعودي لحفظ أربعة ملايين برميل من النفط القادم من منطقة الخفجي، إذ يمنح هذا الخزن بعدا أمنيا للطاقة وللعملاء المستدامين، كما أنه يمنح السعودية ميزة تنافسية دون غيرها من الدول التي تمد النفط لآسيا، ويوضع للسعودية موطئ قدم في الأسواق الآسيوية المتعطشة للنفط.
وهنا يجب أن نقر أن الاتفاق السعودي مع اليابان يعد استراتيجيا بكل المقاييس، كون اليابان بلدا مستقرا سياسيا واقتصاديا ويحظى بعلاقة جيدة مع معظم دول شرق آسيا، ولم يشهد توترات سياسية.
أخيرا، علينا أن نكون أكثر تفاؤلا وثقة، طالما أن المباني السكنية في طوكيو قابلة لامتصاص هزات أرضية بدرجات تبلغ عشر درجات على مقياس ريختر، فإن المستودعات لديها قابلية أكثر من المباني، وهو أمر بديهي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٩) صفحة (١٥) بتاريخ (٢١-٠٤-٢٠١٢)