ما أعلنه أمس وزير النقل الدكتور جبارة الصريصري، حول مشروع ربط الموانئ الخليجية بشبكة قطارات، يعد نقطة تحول في مستقبل نقل البضائع بين المملكة ودول مجلس التعاون الخليجية، إلى الأفضل والأكثر أمناً والأسرع نسبياً والأقل كلفة.
وعندما نقول الوسيلة الأرخص في النقل، فهي مقارنة مع نقل الشاحنات أو الطائرات مع القطارات، من حيث كمية البضائع المنقولة فالقطار سيتفوق بذلك، وتكلفتها حيث يعتبر هو الأقل تكلفة بينها، وسرعة الإنجاز مقابل الحجم والسعر.
ومن ناحية الوسيلة الآمنة، فتعد القطارات الوسيلة الأعلى أماناً في العالم، حسب التقارير المتعارف عليها دولياً، فنسبة حوادثها الأقل بالنسبة للوسائل الأخرى، مما سيفرض كلفة أقل من رسوم التأمين على تلك البضائع.
أما الربحية فستكون عالية جداً كما أشرنا إليه من ناحية الكمية الكبيرة المنقولة، وتكلفة النقل الأقل، لتصبح المحصلة نجاحاً اقتصادياً كبيراً لتلك الوسيلة.
وسيعزى بذلك أن يكون مستقبل نقل البضائع بين دول المجلس، بعد هذه الخطوة ذا حلول عالية ومنوعة، ويضع في الإمكان تحويل البضائع لأكثر من ميناء، وإيصالها لأكثر من جهة، بين موانئ دول المجلس.
كما سيساهم هذا الربط بين دول مجلس التعاون، المتعطشة لمثل هذا التنوع في وسائل النقل، إلى رفع التبادل التجاري، والتنافس بين الموانئ في الأسعار، في ظل توحيد نسب رسم الجمارك بين تلك الدول، كذلك سيرفع من أعداد النقل اليومي بينها إلى أعلى مستوياتها، ويفرض حلولاً جديدة على أسعار النقل بين دول الخليج التي كانت سابقاً تسيطر عليها الشاحنات والطائرات.
وكل ذلك سيرمي بظلاله على جميع العوامل التي ستصب أخيرا في صالح المستهلك عند انخفاض أسعار نقل البضائع بين دول المجلس، وهذا يعني سلعا أقل تكلفة، بفضل العوامل التي ذكرناها قبل قليل.
وننظر جميعا لهذا الأمل متى سيتحقق، ليس على صعيد نقل البضائع، ولكن على صعيد نقل البشر، والاستفادة منه بشكل كبير أيضاً في الترويج السياحي، وربط مدن دول المجلس مع بعضها، كوجهات سفر عبر القطارات، كما هو الحال بين دول أخرى في أوروبا وأمريكا وغيرها من الدول.
ولو نظرنا إلى المشروع وقسنا تكلفته العالية جداً عند الإنشاء، بما سيحققه من نتائج اقتصادية، نعلم أنه سيكون مربحاً اقتصادياً من جميع النواحي، لكل دول مجلس التعاون؛ لذلك يجب دعم المشروع بطرحه للمساهمة من قبل الشركات ورجال الأعمال، ويضاف لذلك المواطن في حال التحول إلى اكتتاب عام .

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٠) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٢-٠٤-٢٠١٢)