على وزن «أمريكا التي رأيت»، وبعد استئذان سيد قطب والحيوني والقرني في استعارة الصيغة، مع اختلاف المغزى، أود أن أنقل القارئ الكريم إلى جزء رائع من بلادنا، تأخرتْ زيارتي له، وشاء الله وكانت الزيارة والفضل – بعد الله – فيها للقائمين على ملتقى المناهج، من الوزارة ومن تعليم ينبع، ولست بصدد الحديث عن الملتقى فالأمر يحتاج إلى أكثر من مقال.
لم أكن أتوقع ما رأيت، فالشطآن الفضية، والأجواء الحالمة في ليل البحرالأخّاذ، إنها روعة المكان والزمان تجتمع في ينبع بثلاثيتها، كما قال شاعرهم سعد الرفاعي : «بحر ونخل توأمان وثالث… عبر الصناعة قد نمى متسامقا» ولست بحاجة للحديث عن كرم أهلها فهم نجوم في سماء الكرم، لكن يحزّ في النفس شيء، درة لدينا ثمينة ولا نعرف قَدْرها.
هيئة السياحة مطالبة بتنشيط السياحة الداخلية في الوجهات البحرية على البحر الأحمر والخليج العربي، فالشبيه لينبع هو «العقير» درة أخرى منسية هناك.
هنا في ينبع اجتهادات فردية ينقصها الدعم الفني واللوجستي من قبل الهيئة العليا للسياحة وبلدية المحافظة لتوفير المكان المناسب، من هذه الاجتهادات متحف «رضوى» لأحد المواطنين، مقتنيات لا تقدر بثمن، محشورة في زوايا ضيقة في منزل متواضع، تشاطر الأسْرة مأواها.
أليست المصلحة العامة تُحتّم على أمانة المدينة المنورة أن تمنح هذا المواطن أرضاً يقيم عليها متحفه؟ بلى، وللأمير عبدالعزيز بن ماجد، في هذا كلمة، أجزم أنه سيقولها، فهو المتابع لكل ما يُكتب، فإن تمت، فسترون متحفا رائعاً في ينبع، يُضيف جمال الماضي إلى روعة الحاضر لهذه المدينة الحالمة على الشاطئ الجميل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٥-٠٤-٢٠١٢)