إن رفع الإنفاق على التعليم العالي في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز – حفظه الله – يدل على الرؤية الثاقبة والسديدة نحو مستقبل أفضل للأجيال المقبلة في مملكتنا الغالية.
فالحرص على زيادة رقعة التعليم العام والجامعي، يعني استيعاباً أكبر لعدد الخريجين، إن لم يكن كل الخريجين، الذي ينعكس على أساسات بنيان هذا البلد فيقومه أكثر بسبب تسليحه بالعلم والمعرفة، التي هي عماد كل الدول المتقدمة في العالم.
ويأتي افتتاح خادم الحرمين الشريفين، ووضع حجر الأساس لعدد من المدن الجامعية في المملكة، إلا خطوة تحتاجها البلاد لاستيعاب الكم الكبير من أبنائه، وتوجيههم إلى تخصصات مفيدة تحتاجها البلاد.
فلو نظرنا إلى ذلك الأمر من ناحيته الرقمية، لوجدنا أنه منذ عام 1425هـ، وإلى عام 1432هـ رفع عدد الجامعات من 15 فقط في ذلك العام، إلى 32 جامعة، أي بزيادة أكثر من 213%، ورفع حجم الاستيعاب للطلاب والطالبات إلى نحو 290 ألفاً، تلك النسب العالية تصب في خانة توجه حكومتنا الرشيدة، لاستيعاب أكبر قدر من الطلاب.
وقبل أسابيع في احتفالية جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، قال مديرها الدكتور خالد السلطان، في رده على استفسارات الإعلاميين عن وجود دراسة فعلية لإلحاق الخريجات السعوديات بالدراسة في الجامعة، التي بقيت الطالبة السعودية طيلة خمسين عاماً لا تجد مقاعد لاستيعابها؛ مجرد التفكير أن تجد الفتاة مكاناً علمياً مرموقا ومناسباً في بلدها، سيكون ذلك جميلاً وخاصة في عدد من التخصصات العلمية النادرة، التي بدلاً من حجز مقاعد لها في دول أخرى، وهي موجودة في بلادنا بمستويات عالية، قد تكون أعلى من بعض الدول المبتعثة لها، وذلك يعد مؤشراً جيداً لتوجه الدولة إلى تنوع فكر التوسع في التأسيس والقبول الجامعي في المملكة أيضاً.
ولا شك أن الرؤية بدت واضحة في ذلك الأمر بدءا من فتح الابتعاث الخارجي للسعوديين، الذي رفع عدد الطلاب الدارسين هناك إلى 420%، في سبع سنوات فقط، لتكون بداية فكرة التطوير والاستيعاب، ولتكتمل خطط المملكة في طلب هيئات التدريس، التي بدأت تتوافد من الخارج بعد التخرج في ذلك البرنامج، وأخذ مكانها في البلاد كأعضاء هيئات التدريس في الجامعات، أو في شتى مجالات العمل في البلاد.
إضافة إلى مؤشر الإنفاق على تأسيس الجامعات الذي ارتفع بنسبة 350% عن العام 1427هـ، وسيساهم في انتشار رقع التعليم العالي في المملكة، وليأتي عام لا نجد سعودياً غير جامعي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٩-٠٤-٢٠١٢)