الناس يفرحون إذا عرفوا طريقة جديدة تساعدهم في حياتهم، وبعض مسؤولينا يفرحون، لكن ليس لذات الغرض، بل للتفنن في إزهاق روح هذا المواطن الغلبان.
ما صدر عن مجلس إدارة المؤسسة العامة للتقاعد من توصيات حول رفع السن التقاعدية للمدنيين والعسكريين، واستخدام متوسط الراتب لآخر خمس سنوات لغرض احتساب المعاش التقاعدي بدلاً من الراتب الأخير، لأمر يدعو إلى الحسرة.
هذه التوصيات، كما يقول الخبر، مبنية في الأصل على المراجعة الاكتوارية، ولمن لا يعرف هذه الاكتوارية، يسمح لي الإخوة العارفون، هي استخدام الطرق الحسابية والإحصائية لتقدير حجم المخاطر في قطاع التأمين. ما يرفع الضغط إلى الآخِر هو أن المؤسسة العامة للتقاعد ليست في خطر، الذي في خطر حقيقي هو الـ(مت) (قاعد) أو (واقف) أو (مقهور)، سيان، تعددت الأسباب والموت واحد.
هذا المجلس وما يفعله بالمتقاعدين، يذكرني برجلٍ له أبناء صغار، ولهم أخ يكبرهم سناً من أم أخرى، وكان يضطهدهم ويضربهم، وكانوا كلما اشتكوا إلى والدهم يخرج، هو، منها بريئاً، كيف ذلك؟ كان يُقسِم أنه يريد مصلحتهم، وأما الضرب فيُقسِم أيماناً مغلظةً أنه لم يفعل، مع أنه كان يضربهم ضرباً مبرحاً، لكنه لم يكن يستخدم يده، بل كان يمسك بيد الواحد منهم ويضربه بها على خده، وهنا تتجلى البراءة المزعومة، والحيلة الشنيعة التي تنطلي على أبيهم.
لا بأس أن تدرأوا المخاطر عن المؤسسة العامة للتقاعد باكتواريتكم تلك، ولكن لا بأس، أيضاً، أن ترعوا، في طريقكم، هؤلاء الـ(مت)(قاعد)ين، وتذكّروا أنكم مسؤولون، قبل أن يأتي يوم فيه «وقفوهم إنهم مسؤولون‏»!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٢-٠٥-٢٠١٢)