عندما «يتبرأ» أحد أهم وأخطر المنتسبين لتنظيم القاعدة من التنظيم ومن أفعاله الإجرامية، وهو يقف أمام القضاء ويعلم فداحة جرائمه التي سيحاكم عليها، فهي شهادة حق خرجت من شخص لا يريد شيئاً ولا ينتظر شيئاً من «براءته» لتكون صفعة شديدة في وجه المتعاطفين مع التنظيم وأفراده سواء المقبوض عليهم أو الهاربين إلى خارج الوطن.
فما حدث أمس بالمحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض من قِبَل أحد أخطر أفراد تنظيم القاعدة، الذي قام بعملية إجرامية تُعد من أخطر وأبرز العمليات الإرهابية التي حدثت في المملكة، وهي اقتحام مجمع الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أي بي كورب) وشركة (بتروليوم سنتر) ومجمع (الواحة السكني)، بمحافظة الخبر بتاريخ 11/4/1425هـ بقوة السلاح وتكوين خلية تضم 86 شخصاً، وتفجير مبنى الإدارة العامة للمرور بالأمن العام، والشروع في تفجير مقر قوات الطوارئ الخاصة، وقتل المستأمنين، والسطو المسلح على السيارات، ومقاومة ومواجهة رجال الأمن والاقتحام المسلح لأحد المنازل، ومحاولة اغتيال أحد كبار رجال الدولة، وتجهيز خمس سيارات بسبعة أطنان من المتفجرات لمحاولة استهداف مواكب رسمية، وتكوين (خلية الردع والحماية) المتفرعة عن التنظيم لرصد وقتل شخصيات من الأسرة المالكة وبعض المسؤولين ورجال الأمن، وإقامة معسكر تدريبي إرهابي، واستغلال الأعمال الخيرية لجمع التبرعات لتمويل الإرهاب والأعمال الإرهابية، ولدعم منظمات إرهابية خارج البلاد، ودعم التنظيم الإرهابي إعلامياً.
وبعد القبض على جميع أفراد هذه الخلية التي يتزعمها المتهم الأول بعد حادثة الخبر مباشرة أثناء محاولته الهرب وإصابته من قبل رجال الأمن، قدَّمت له الأجهزة الأمنية الإسعافات الأولية له، وتم تحويله إلى أفضل المستشفيات لعلاجه دون النظر لخطورة وفداحة ما فعله من جُرم لا يقبله الله ورسوله، ولا يقبله العقل والمنطق، ليجد تعاملاً إنسانياً من قِبَل الجهات الأمنية، ومن دولته التي حاول طعنها في الخاصرة، وبعد مراجعة طويلة لما قام به من أعمال إجرامية تبين له زيفها وزيف من كان يروج لها بين الشباب ويدعو لها.
وبعد أن وقف المتهم أمام القاضي وسمع للائحة التهم الموجهة إليه طلب الحديث وتناسى كل التهم التي وجهت له من قبل الادعاء العام، ونطق بشهادة حق وبراءة صادقه رغم معرفته بأنه سيواجه مصيره الشرعي نظير أفعاله الإجرامية التي قام بها، وقال: «إنني أبرأ إلي الله تعالى من تنظيم القاعدة ومن أفعاله الإجرامية التي قام بها، وما يقومون به من المتاجرة بقضايا السجناء من أفراد التنظيم»
هذه «البراءة» من التنظيم وأفعاله أتت من شخص يعلم أن مصيره بيد قضاء شرعي سينطق بحكم يستحقه نظير ما فعل، ولكنها في نفس الوقت صفعة ضمن الصفعات التي تكشف زيف هذا التنظيم وفداحة ماقام به ولايزال يقوم به في عدد من الدول .

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٢-٠٥-٢٠١٢)