في الأعوام الأخيرة بدأت الأنشطة الصيفية للأطفال تتنوع وتتمدد خارج النمط المألوف وبما أننا مقبلون على موسم صيفي زاخر بالدورات توقفت كثيراً عند دورة الإتيكيت للفتيات فقط (وليبقى الصبي كائن فج السلوك لا مشكلة!)
الغريب أن بدايات الإتيكيت ارتبطت بالحرب حيث ابتدأها الفرسان بمظاهر الفروسية والقواعد التي تحكمها إبان الحروب الصليبية وسبغت الكثير من مظاهر الحياة حتى أن المثقف في تلك الحقبة يأكل الطعام بثلاث أصابع أما الشخص العادي فيأكل بخمسة (بالمناسبة تذكرت كلمة يرددها الذكور على طبق الكبسة..اضرب بخمسٍ!)
أما كُتب آداب السلوك فبدأ الإقبال عليها يزداد مع ازدياد وصول الكثير من الناس للطبقة العليا والاختلاط بالبلاط الملكي في أوروبا في القرن الثالث عشر فزادت الحاجة لتعلم السلوك الصحيح واللبق، وتتابعت كُتب الإتيكيت في القرون اللاحقة وزخرت بالعديد من الآداب الغريبة والطريفة والغير واردة في أيامنا هذه ،أحد تلك الآداب الغريبة يقول (إن غمس الأصابع في الطعام قبل غسلها مدعاة لبترها!)
وحينما نركز الصورة على تعليم هذا الفن لدى الأطفال نذكر رائد هذا المجال الفيلسوف (إراسموس الروتردامي -1530م-هولندا) والذي طُبِع كتابه ثلاثين مرة في حياته وأورد في كتابه أطرف ما قرأت في هذا المجال:
(ليس من اللباقة فرد المنديل بعد تنظيف الأنف لتفحص ما فيه وكأنها لآلىء وياقوت سقطت منك فيه) للأسف أرى أنه بعد 500 عام لا يزال الكثير يفعلها.
الحقيقة أن كل تطور جديد يطرأ في فن الإتيكيت يتزامن من فورة اقتصادية تعيشها المجتمعات
ومع انتشار مثل هذه الدورات هنا في السنوات الأخيرة دلالة أن البلد يعيش تلك الفورة.
همس: الطفرات الاقتصادية يرافقها اتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء لذا فالطبقية آخذة في التمدد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣) صفحة (٨) بتاريخ (٠٥-٠٥-٢٠١٢)