تطل الأزمات برأسها من جديد في اليمن على الرغم من المحاولات الداخلية والخارجية لوضعه على طريق الإصلاح والاستقرار.
هذه المرة يعود علي عبدالله صالح إلى المشهد الذي أخرجته منه المبادرة الخليجية برعاية المملكة العربية السعودية وبدعمٍ دولي.
يحاول صالح أن يثبت لليمنيين أن الدولة لن تسير إلا بوجوده، وأنه رجلٌ ذو ثِقَل حتى وإن ترك مقعد الرئيس، لذا قرر التحالف مع أعدائه في الماضي القريب، جماعة الحوثي في الشمال، والحراك الانفصالي في الجنوب وتنظيم القاعدة بغرض زعزعة أمن بلاده والمنطقة بأسرها لإيهام الجميع بأنه «لن تقوم لليمن قائمة دون صالح» وأنه ينبغي أن يظل رقماً صعباً في المعادلة السياسية اليمنية ضارباً بالتوافق الوطني، الذي تمخض عنه تشكيل حكومة ائتلاف وطني، عرض الحائط.
ويشير المشهد الحالي إلى اعتماد صالح في مواجهته مع الإدارة اليمنية الجديدة على استخدام نفوذه في بعض الدوائر لإعاقة خطوات الإصلاح مستعيناً بأذرعه المستمرة حتى الآن في مؤسسات الدولة، وهو ما عكسه مؤخراً رفض أقاربه قرارات الرئيس المنتخب عبد ربه هادي بنقلهم من مناصبهم في المؤسسة العسكرية.
كما توضح المعلومات، التي تنشرها «الشرق» اليوم في صفحتها رقم 15، أن رجال صالح في المؤسسة الدبلوماسية يستعدون لـ «اعتراضٍ واسع» على قرارات مرتقبة للرئيس هادي بتغيير ثلاثين سفيراً محسوبين على سلفه والقيادي العسكري علي محسن الأحمر واستبدالهم بسفراء جدد وفق معايير وطنية بعيداً عن سياسة المحاصصة التي سادت سابقاً.
ويمكن للإدارة الجديدة في اليمن تخطي هذه العقبات والمضي قُدُما بالبلاد إلى الاستقرار والأمان عبر السعي لتحقيق توافقٍ داخلي واسع أولاً، وتغليب المصلحة الوطنية ثانياً، والأهم من هذا أن يشعر المواطن اليمني بأن حكامه الجدد المنتخبين يسعون لما فيه صالح البلاد، وهو ما سيجعل ولاءه لها ولقادتها لا لقوى سياسية أو عسكرية تحقق له مصالح آنية لكنها تسير باليمن في الوقت ذاته إلى التفتت والفوضى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٥) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٧-٠٥-٢٠١٢)