افتتحت أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 عهدا جديدا من الإرهاب باسم تنظيم القاعدة واعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية ضحيته في ذلك العام، وشنت حملة عسكرية وسياسية ضد إرهاب هذا التنظيم الذي حاول تقديم نفسه على أنه تنظيم إسلامي ويتحدث باسم الإسلام والمسلمين، وما لبثت المملكة العربية السعودية أن أصبحت إحدى الدول التي ضربها الإرهاب نفسه، وهذا بحد ذاته نزع الغطاء عن هذه الجماعة التي تسترت بالإسلام، ومنذ ذلك التاريخ بدأت الأجهزة الأمنية في المملكة حملة منظمة لمكافحة إرهاب هذا التنظيم، ونجحت القوى الأمنية السعودية بل أثبتت كفاءة عالية في مواجهة أخطر تنظيم عسكري خلال ما يقارب العشر سنوات، وأتت خطورة التنظيم ليس فقط بسبب بنيته التنظيمية السرية وقدراته العسكرية، وإمكانية تجنيد أعضاء جدد تحت غطاء الدين والعقيدة، بل أيضا بسبب وقوف بعض الدول وراء هذا التنظيم وتقديم الدعم اللوجستي إضافة لملاذات آمنة في أراضيها، وهذا أصبح واضحا ليس في اليمن وحده بل كذلك في العراق وسوريا وإيران، ومحاولة استغلال التنظيم لضرب مصالح الدول التي تعارض أو تقف في وجه سياساتها العدوانية أو نشر رؤاها الأيديولوجية إن كانت عقائدية دينية أو سياسية.
وعلى مدى عقد من الزمن استطاعت المملكة ليس حماية نفسها من عمليات القاعدة بل ساهمت في إحباط أكثر من محاولة لاعتداءات على أناس آمنين، وهذا في الجانب الأمني، أما في الجانب الإنساني فقد استوعبت المملكة عبر مؤسساتها الدينية الفئة المضللة وأعادتهم إلى جادة الصواب وأعادتهم إلى ذويهم ومجتمعهم، أما بالمستوى السياسي فقد بادر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى اقتراح إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب تابع للأمم المتحدة، في المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عقد في الرياض عام 2005 بحضور وفود من أكثر من ستين دولة، وتم التوقيع على اتفاقية تأسيس مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في العاصمة النمساوية فيينا بتاريخ 13/10/2011، وهذا ما أسس لمرحلة جديدة في مكافحة الإرهاب الدولي، بدور رائد للمملكة ولخادم الحرمين الشريفين.
إن ما تقوم به المملكة بتضافر جميع أبنائها كل في موقعه في مكافحة الإرهاب ابتداء من التائب والعائد عن أفكار الفئة الضالة، وانتهاء بما قامت به الأجهزة الأمنية، قبل أيام من إحباط محاولة تفجير طائرة أمريكية تقل أناساً أبرياء، يثبت أهمية التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب ليس فقط إرهاب تنظيم القاعدة وعملياتها، بل ضرورة تحديد الدول التي ترعاه وتمارسه، وأهمية فرض عقوبات على هذه الدول من شأنها أن تحد من استمرار وتوسع الإرهاب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨) صفحة (١٥) بتاريخ (١٠-٠٥-٢٠١٢)