جار الله الحميد

حادٌ جدا وساخرٌ كبير

162339.jpg
طباعة التعليقات

يقرؤها: عبدالمحسن يوسف
يرسمها: معتصم هارون

1
التقيته أكثر من مرة
وفي أكثر من مكان..
المرة الأولى كانت في الطائف،
والثانية في العاصمة الرياض
حيث كان الشتاء قارصاً
وبعد ذلك توالت اللقاءات..
2
.. حاد جدا هو، وساخر جدا.. ..
ولديه حساسية من ( الصرصار الطويل)..
ولهذا كتب قصته الجميلة ( أغنية للصرصار الطويل)
3
لا يحب المتأنقين الذين يبالغون في التأنق
كما لو كانوا خارجين من متحف الشمع

ولا يحب الزائفين الذين يهملون الجوهر العميق،
ويكترثون بالمظهر العابر …
4
حين يتحدث يضغط على الحروف
وكأني بها تحدث صريرا تحت أسنانه،
وكأنه يعبّر عن غيظه مما يحدث
على صعيد الواقع من تفاهات
وحماقات ومزايدات
وادعاءات
وأكاذيب ..
5
باسل في التعبير عن رأيه،
يصدع بما يراه صدقاً وحقاًّ..
حين يفصح عن قناعاته
لا يتلفت كالخائفين،
ولا يتردد كالزائفين،
ولا يبلع ما يقول!
6
مبدع كبير في حقل القصة القصيرة الحديثة..
يكتب بلغةٍ جميلة هي إلى الشعر أقرب،
بيد أنه لا يدع الحدث يفلت من بين أصابعه
و لا يدع النص السردي يغرق في تداعيات
غير مجدية بحيث تثقل قامته الرشيقة..
7
أذهلتني مجموعته القصصية الرائعة
«وجوه كثيرة، أولها مريم»..
التي ضمنها هواجسه كمثقف وكاتب
تقتفي أثره العيون ويستبد به القلق
كما ضمنها اكتراثه العميق
بالإنسان، ومصائره..
أحزانه، ومكابداته…
8
إنه المبدع الرائع / جارالله الحميد
هذا المقمر أبداً
هذا الشامخ بقامة نخلة،
الذي تعلمنا على يديه أسرار الفن الحقيقي
وحياكة اللغة العالية…

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩) صفحة (٣٥) بتاريخ (١١-٠٥-٢٠١٢)