لم يقدّم أحد حلولاً لتطويرالتعليم في المملكة مثل ما فعل أحمد الشقيري في خواطره، الشقيري الذي شاهد المكتبة البائسة في أحد مدارسنا ثم استعان بتصميم دنماركي وأعاد بناء المكتبة إلى مكتبة عصرية تغري الناشئة بالقراءة وشاهدنا هذا التغيير بأم أعيننا ولم يكن تنظيراً يشابه تنظير شركة «تطوير» الذي مضى على تأسيسها ست سنوات لم نلمس خلالها أي تطوير للتعليم في المملكة.
الشقيري الذي أرانا مأساة المرور حول مدارسنا والخطر المحدق بالأطفال ثمّ انتقل بنا إلى اليابان ليرينا كيف نحمي حياة طلابنا الصغار ولكننا لم نحرك ساكناً وظل الحال الخطر على ما هو عليه. ولم أر أي مسؤول للتعليم في المملكة يتحدث عن الخطر المحدق بأطفالنا حول مدارسهم.
أحمد الشقيري شاب مخلص لوطنه معجون بهَمِّ التعليم المنهار في المملكة ويملك الأدوات لتطويره لماذا لا تتخذه وزارة التربية والتعليم مستشاراً لها، هذا ما تحتاجه الوزارة: شباب متحمس يعرف علة التعليم في المملكة ويعرف دواءها.
الآن وزارة التربية والتعليم مقبلة على كارثة تعليمية كبرى بإعطاء مزيد من الصلاحيات لمديري المدارس ولمديري التربية والتعليم في المناطق.
بدلاً من هذا بإمكان الوزارة الاستعانة بمستشارين من أهل البلد على شاكلة الشقيري يحملون همَّ التعليم على أعناقهم ووهبهم الله القدرة على تطويره.
أستغرب من وزير متحمس مثل سمو الأمير فيصل بن عبدالله ألا يضع الاستفادة من مثل هؤلاء الأشخاص جزءا من أجندة أدواته لتطوير التعليم في المملكة.
من الخطورة أن نعتمد على مديري المدارس في تطوير التعليم في المملكة وهم الذين اعتادوا على أداء دور تقليدي في التعليم، ومن الخطورة الاعتماد على مديري تعليم المناطق بيروقراطيين يخافون على وظائفهم ويتردد أحدهم في تعليق الدراسة بسبب الغبار حتى يلمسه بيده.
ما يصلح لفنلندا لا يصلح لنا، فنلندا في أعلى قائمة التعليم في العالم وتملك معلمين مؤهلين وإداريين مؤهلين فمن حقها أن تمنحهم كامل الصلاحيات، وزارة التربية والتعليم في المملكة بحاجة إلى مستشارين من فصيلة أحمد الشقيري ليعيدوا تعليمنا إلى جادة الصواب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠) صفحة (١٥) بتاريخ (١٢-٠٥-٢٠١٢)