كثيرا ما أثير الحديث عن أهداف مستترة وراء ما تقوم به بعض المنظمات الحقوقية من نشاطات أو تسلط الضوء عليه من قضايا في مجتمعاتٍ مختلفة وأن هناك أهدافا سياسية وراء هذه النشاطات تدفعها في اتجاهات معينة.
وكثيرا ما ثَبتَت صحة هذه الاتهامات على بعض المنظمات، فهي في الحقيقة تطرح قضايا تبدو في ظاهرها مناصرة لحقوق الإنسان، إلا أنها وبحق ليست كذلك، بل هي كما يتضح لاحقاً اتهامات لا محل لها.
إن بعض الجهات الحقوقية الدولية تسعى إلى ترويج قضايا بذاتها لا تمثل إلا حالات فردية ولكنها تحاول تصويرها على أنها ظاهرة عامة في هذه الدولة أو تلك، وذلك إما لتحقيق ضغط سياسي أو أهداف أخرى غير مرئية، فيما تكون حقوق الإنسان آخر الدوافع الحقيقية وراء مثل تلك الحملات.
والأسوأ أن كثيرا من الدول عمدت وما زالت تعمد إلى التغاضي عن مثل هذه الأمور خشية أن يضعها الخوض فيها أو محاولة كشف زيف بعض الحملات الحقوقية تحت طائلة الاتهام بالتعدي على حقوق الإنسان، وهو ما أصبح يشكل تهمة جاهزة لمهاجمة كثير من الدول والأنظمة السياسية حول العالم.
وهيئة حقوق الإنسان في المملكة بمبادرتها لمواجهة ما تقوم به بعض المنظمات الحقوقية الدولية من محاولات لتزييف الحقائق وتعميم حالات فردية واستغلالها لتحقيق أهداف سياسية إنما تسن سنة حميدة في أن تقوم أولا جهات حقوقية بالرد على نظيرتها الدولية وتوضيح الوقائع لها، وثانيا تعمل بشكل حقيقي على حماية حقوق الإنسان من أن تكون مجالا لشد أو جذب أو فريسة لأهداف سياسية بحيث تصبح مادة للاستغلال بدلا من أن تكون هدفا تسعى له البشرية جمعاء.
وأخيرا، فإن الهيئة وبهذه الخطوة تقدم خدمة لجميع الهيئات الحقوقية حول العالم بإيضاح الفرق بين الهيئات التي تعمل حقا من أجل حقوق الإنسان والجهات التي تستتر بهذا الهدف النبيل كي تسعى لتحقيق أجندات خفية تهين في حقيقتها أي حقوق للإنسان عندما تتخذها مطية لتحقيق أهداف رخيصة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١) صفحة (١٧) بتاريخ (١٣-٠٥-٢٠١٢)