ينظر كثيرون إلى القمة الخليجية اليوم في الرياض كقمة تاريخية بكل معنى الكلمة؛ حيث إنها القمة الأولى التي تعقد بعد دعوة خادم الحرمين الشريفين إلى اتحاد خليجي، وهي القمة الأولى التي ستنظر في خطوات تحويل مجلس التعاون الخليجي إلى اتحاد، وهي القمة التي ينظر لها مواطنو دول الخليج طمعا وينظر لها أعداؤهم خوفا، فمواطنو الخليج ينظرون طمعا في وحدة خليجية تقود إلى منعة وقوة عسكرية اقتصادية سياسية واستقرار دائم في المنطقة، وأعداء دول مجلس التعاون ينظرون خوفا من كيان يقف بكل قوة في وجه محاولات التدخل والتغلغل في دول المنطقة وإثارة الفتن والقلاقل فيها.
وبينما تتجه أنظار شعوب الخليج إلى الرياض اليوم لمعرفة مسيرة الاتحاد الخليجي تتجه بالتأكيد أنظار عواصم العالم ومراكز القرار في كل مكان إلى العاصمة السعودية، وهي ترتقب القرارات التي سيخرج بها قادة دول الخليج العربي؛ حيث إن الاتحاد الخليجي في حال قيامه لن يكون عملاقا اقتصاديا فقط يتحكم في أكبر مخزون للطاقة في العالم، ويمثل سوقا استهلاكية كبرى وقوة اقتصادية متنوعة الموارد، بل سيمثل أيضا كيانا سياسيا أثبت سابقا ويثبت الآن قدرته على لعب أدوار مهمة في مختلف مناطق النزاع والتوفيق بين وجهات النظر المختلفة وإنهاء الكثير من الأزمات، مستعينا على ذلك بدبلوماسية نشطة ومواقف متوازنة وجهد دؤوب وحرص على الاستقرار والسلم الدوليين.
لقد بدأ خادم الحرمين بجرأته المعهودة وحكمته التي يعرفها عنه الجميع الخطوة الأولى ودعا إلى وحدة خليجية لحماية مكتسبات دول الخليج والحفاظ على استقرارها وتحقيق آمال شعوبها في عالم لم يعد فيه مكان للكيانات الصغيرة أو الضعيفة ويتجه نحو التكتلات الكبيرة التي تستطيع أن تكون فاعلة في عالم اليوم، ويبقى على كل حريص على مصالح دول مجلس التعاون أن يدعم هذا الاقتراح بكل ما يستطيع حرصا على مستقبل وأمن وازدهار شعوب المنطقة، خاصة أنه اتحاد يضمن في داخله لكل دولة استقلاليتها ولا يسعى إلى هيمنة أو سيطرة بل يريد أن يمثل حاضنة جامعة لدول وشعوب تتشارك التاريخ والثقافة والقيم والمستقبل المشترك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢) صفحة (١٧) بتاريخ (١٤-٠٥-٢٠١٢)