في خطوةٍ تثبت جدية القيادة الخليجية في بحث مسألة التحول من مرحلة التعاون إلى الاتحاد، قرر قادة دول مجلس التعاون الخليجي تشكيل لجنة وزارية لدراسة التفاصيل الدقيقة لهذا التغيير في شكل العلاقة بين مكوِّنات الخليج العربي.
وقد يرى البعض أن هذا القرار يعد مؤشراً على تأخر إجراءات التحول إلى اتحاد في ظل ظروف إقليمية عصيبة، إلا أن نظرةً متمهلة توحي بالعكس، فقادة دول الخليج فضلوا الدراسة المتأنية لمقترح الاتحاد دون تسرعٍ، وذلك مراعاةً لظروف كل دولة وإدراكاً لصعوبة الانتقال من مرحلة إلى أخرى دون توفير الأرضية اللازمة لتحقيق التكامل على مختلف الأصعدة اقتصاديا وأمنيا وسياسيا.
ولا يعني التمهل في التحول من «تعاونٍ» إلى «اتحاد» أن حلم التكامل الخليجي أصبح بعيد المنال كما قد يعتقد البعض، وإنما يشير إلى أن مبادرة الاتحاد، التي طرحها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله – في ديسمبر الماضي، انتقلت من خانة «المقترح» إلى خانة «التنفيذ» بما تحتاجه من متطلبات لا يتأتى التحول إلا بتحققها.
وهنا يأتي دور اللجنة الوزارية التي وجّه القادة الخليجيون بتشكيلها لتهيئة بيئة مناسبة لشكلٍ جديد في العلاقات الخليجية – الخليجية يخدم شعوب دول مجلس التعاون ويحفظ أمنها واستقرارها في ظل تهديداتٍ محيطة أوضحها محاولات التدخل الإيراني لإفشال جهود التقارب، وهو ما نبَّه الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية أمس إلى رفض الخليجيين له باعتباره يمثل تعدياً مرفوضاً على القرار الخليجي واقتحاماً لشؤونٍ داخلية.
إن ما انتهى اليه اجتماع قادة دول الخليج العربي أمس في الرياض يمكن أن يشكل انطلاقة حقيقية على طريق الاتحاد تستند إلى حقائق تعي المخاطر الحالية وترصد الصعوبات المستقبلية، وهو أمرٌ قابلٌ للتحقق خصوصاً أن دول مجلس التعاون كلِّها أبدت تأييدها المبدئي له واسبتشرت بأهميته إدراكاً لقيمة الوحدة باعتبارها مخرجاً من كل أزمة، وما الأزمات التي مرت بها دولٌ خليجية خلال العقود الماضية ونجاحها في تجاوزها من خلال التكاتف بين هذه الدول إلا دليل على تلك القيمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣) صفحة (١٧) بتاريخ (١٥-٠٥-٢٠١٢)