يثير التخبط في صفوف المعارضة السورية، الذي تجلى في تهديد بعض مكونات المجلس الوطني السوري بالانسحاب من عضويته، مخاوفَ حقيقية من تأخر حل الأزمة السورية وعدم وضوح الرؤية السياسية في مرحلة ما بعد بشار الأسد في وقتٍ أحوج ما يكون فيه السوريون، الذين قرروا الثورة على النظام، إلى قيادة سياسية تعلي مصالح الوطن وتتجنب الدخول في خلافات ضيقة انتصاراً لكرامة المواطن وتقديراً لتضحياته، فهو وحده الذي يدفع ثمن وحشية كتائب الأسد.
ويُخشَى في ظل الوضع الحالي أن تتفاقم الخلافات بين مكونات المعارضة السورية إلى الحد الذي يمزقها ويقسمها بين ليبرالي متوجس من سيطرة الإخوان المسلمين وإسلامي يخشى بقية التيارات، وهي حالة لو وصلت إليها المعارضة في الخارج فإن ذلك سيعني تعطلاً في الحل ومزيدا من القتلى والنازحين في الداخل، خصوصاً أن قوى المجتمع الدولي والأطراف الفاعلة في الأزمة تريد كياناً معارضاً موحد الصف تتعامل معه وتستشف منه ملامح مستقبلٍ سوري واضح المعالم والخطوات.
كما يبدو الخلاف الدائر حول منصب رئيس المجلس الوطني السوري مؤثِّراً بالسلب على علاقة هذا الكيان بالسوريين، وهو ما أشار إليه بوضوح شيخ الثورة أحمد الصياصنة، في حواره الذي تنشره «الشرق» اليوم، حينما قال إن المجلس مقصِّرٌ في حق الثورة والشعب الذي فجرها، معتبرا أن الوقت حان لترميمه ليحقق ما نشأ من أجله.
إن ما قاله «الصياصنة»، وهو المعروف بعدم معارضته من حيث المبدأ لتشكيل المجلس الوطني، يكشف خطورة ما وصلت إليه هذه المؤسسة ويثبت حتمية إعادة هيكلتها بما يضمن تناغم القوى الوطنية وتوحدها خلف راية الثورة؛ لضمان عدم تشتت جهود من يسعون لنفس الهدف وهو بناء سوريا المستقبل دولةً مدنية ديمقراطية يتمتع فيها الفرد بحقوقه السياسية وتُسخَّر فيها السلطات لحمايته وليس لتعذيبه وقتله، وليكن الاتفاق بين التيارات المعارضة على توحيد الأهداف والسبل من جديد دون إقصاءٍ أو تخوين هو الأداة لتحقيق توافق وطني واسع يقرب وجهات النظر ويعيد للمواطن السوري ثقته فيمن يتحدثون باسمه في الخارج.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٦) صفحة (١١) بتاريخ (١٨-٠٥-٢٠١٢)