تستمر الأزمة السورية بعد مضي عام ونصف العام على الثورة دون أن يستطيع نظام الأسد إخمادها، أو أن يستطيع الثوار على الأرض قلب المعادلة لصالحهم، بسبب الوحشية المفرطة التي يمارسها النظام ضد الشعب السوري.
وفي الوقت نفسه عجزت أطراف إقليمية ودولية عن إيجاد حل على الرغم من أن القوى الغربية وبعض الدول العربية متفقة على ضرورة رحيل الأسد، والانتقال بالبلاد إلى مرحلة جديدة.
المسألة هي لمن ستكون سوريا ما بعد الأسد، هذه هي المشكلة التي لم يجد لها المجتمع الدولي حلاً بانتظار المجهول.
إن العقدة السورية ليست جديدة وسوريا التي كانت في قلب العالم القديم مازالت قلب العالم المعاصر، وهي المنطقة الاستراتيجية التي اكتسبت أهمية استثنائية عبر تاريخها الموغل في القدم، تصارعت عليها القوى العظمى في العالم القديم قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام بين مصر الفرعونية والحيثيين في بلاد الآناضول، وفي وقتٍ لاحق تصارع عليها المصريون والعثمانيون كالقوى العظمى في العصر الحديث.
اليوم سوريا مازالت المكان الاستراتيجي الذي يتنازع النفوذ عليه بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب، وتدخل طهران على خط هذا النزاع، وتتضارب المصالح بين دول إقليمية ودولية، لكن للأسف فإن أخطر عامل في النزاع بين الشعب السوري ونظام الأسد الآن هو إسرائيل التي لا ترغب في نظام بديل عنه.
حسم الغرب أمره في ليبيا خلال أيام، وقاد حملة عسكرية لمساعدة الليبيين، بينما تدمر مدن سوريا واحدة تلو أخرى دون أن يحرك ذلك ساكنا لدى صناع القرار في الغرب الذي طالما ادعى نفاقا أنه يدافع عن قيم إنسانية وحضارية، لكن في الواقع المسألة مسألة مصالح بعيدا عن كل ادعاءات أخرى.
المشكلة في سوريا الآن ليست فقط صراعا بين شعب ونظام، بل صراع على سوريا من جديد، والأسد يدرك ذلك جيدا، ولذلك نراه مستخفا بكل التهديدات التي تلقاها، ومستمرا في حرب الإبادة ضد الشعب، ضمن هذا السياق كانت خطة عنان، فهي خطة لتعفن الساحة السورية، بانتظار معطيات جديدة، ومن المرجح أن تطول إذ من الصعب تبلور بديل واضح لنظام الأسد يرضي الأطراف الإقليمية والدولية على المدى المنظور.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٧) صفحة (١٥) بتاريخ (١٩-٠٥-٢٠١٢)