يدق وزير الداخلية اللبناني مروان شربل، في حواره الخاص مع «الشرق»، ناقوس الخطر محذراً من فتنة طائفية في لبنان قد تنطلق من طرابلس في الشمال لتحرق باقي الوطن المكبَّل دوماً بالأزمات السياسية، خصوصاً وأن دولة الجوار سوريا مازالت مشتعلة بصراعٍ له انعكاساتٌ واضحة على الداخل اللبناني وعلى العلاقة بين فرقاء السياسة في بيروت.
ويوحي حديث وزير الداخلية، الذي تنشره «الشرق» اليوم، بجسامة الوضع في طرابلس المشتعلة وبأن الأمر تجاوز حدود الاشتباكات المتقطعة إلى مرحلة الانفجار المُحتَمل في أي توقيت، خصوصاً في ظل غياب رؤية سياسية مستدامة تعالج الاحتقان من جذوره دون اعتمادٍ فقط على حلٍ أمني من قِبَل الدولة، وهو ما اعترف به وزير الداخلية نفسه بقوله إن «المسألة تخطت الشق الأمني وأن الحل الجذري ينبغي أن يكون سياسياً، لأن التدخل الأمني سيكون مكلفاً ولن يعالج أصل الأزمة».
أحداث طرابلس لن تضع لبنان وحدها في بؤرة الخطر وإنما ستمتد تأثيراتها إقليمياً بما قد يضع المنطقة كلّها أمام المجهول، في وقتٍ أحوج ما تكون فيه إلى الاستقرار الأمني والسياسي.
المعطيات السابقة تشير إلى ضرورة موافقة القوى السياسية في لبنان، وبصفةٍ عاجلة، على فرض التهدئة في طرابلس بين طرفي النزاع لتجنب فتنة قد تعيد بلادهم إلى الوراء لعقود، لذا يبدو الرهان على المدى القريب معقوداً على القيادات السياسية وتعقُّلها في هذا الظرف الدقيق الذي يتفاقم منه نفوذ القوى الإقليمية والدولية وتأثيرها على الحالة اللبنانية.
على المستوى الخارجي، ينبغي أن تدرك القوى الفاعلة عالمياً أن كل تأخرٍ في حل الأزمة السورية سيزيد من سوء الأوضاع في لبنان خصوصاً أن احتمال نشوب حرب أهلية في سوريا لم يعد مجرد رؤية متشائمة وإنما هو بمثابة واقع محتمل قد ينسحب على الوضع في لبنان المتفجر أصلاً بسبب الدور السوري المزمن فيها.
وفي هذا الإطار يمكن تذكر تهديد بشار الأسد بإشعال المنطقة في حال وقوع تدخل دولي ضده يهدد بقاءه، علماً بأن بعض حلفاء سوريا في لبنان طالبوا صراحةً بدخول جيش الأسد إلى بلدهم من جديد لإخماد التوتر في الشمال.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٠-٠٥-٢٠١٢)