يشكل الاتجاه لتأسيس أكبر بنك إسلامي برأسمال يفوق مليار دولار، الذي أعلن عنه المستثمر السعودي المعروف صالح كامل، دعما حقيقيا لمساع الدول الإسلامية لبناء صناعة مصرفية إسلامية بمعاييرها الشرعية، حيث سيعزز البنك الإسلامي -في حال انطلاقة أعماله في الدوحة حسب اتفاق المستثمرين- مكانة قطر كمركز عالمي للمصارف الإسلامية ومركز للصناعة المصرفية والمالية، كما سيعزز البنك مكانة الصيرفة الإسلامية، التي بدأت تنتشر على نطاق واسع حول العالم.
ويأتي الإعلان عن تأسيس البنك الإسلامي الأكبر في العالم في وقت مهم وحساس جدا، لا سيما وأن كثيرا من الدول الإسلامية تبحث عن هذا التوجه للظهور بقوة أمام منافسة البنوك التقليدية، التي غرقت بالديون والخسائر جراء عمليات مصرفية تقليدية إبان الأزمة المالية الحادة التي عصفت بالعالم، مع الأخذ في الاعتبار أن عددا كبيرا من الدول العربية التي لم تكن تسمح بالأعمال المصرفية الإسلامية في البنوك العاملة بها، أيقنت تماما مع مرور الوقت أن البنوك الإسلامية تلاقي إقبالا كبيرا من قبل العملاء، لذا اضطرت هذه الدول إلى السماح بتقديم المصارف لمنتجات تتوافق مع الشريعة الإسلامية.
وينوط بالبنك الجديد مسؤولية العمل بالمعايير المصرفية الإسلامية مع أهمية إثبات نجاحه كأكبر بنك يقدم منتجات إسلامية، حيث سيعزز المصرف الإسلامي توجه الكثير من البنوك التقليدية إلى إعادة هيكلتها إلى هذه الصناعة التي تستمد من ديننا الحنيف، أو من خلال تمكين الصيرفة الإسلامية من لعب دورها المأمول في الصناعة المصرفية والمالية العالمية بتنافسية كبيرة واستقطاع جزء من حصة المصارف التقليدية، في وقت ساهمت فيه المصارف التقليدية العالمية في تأجيج الأزمة المالية العالمية بشكل رئيس.
ومن المتوقع أن يتهافت المستثمرون العرب على الاستثمار في هذا المصرف، لا سيما مع بروز فئة من المستثمرين يبتعدون عن الاستثمار في البنوك التقليدية لعدم توافقها مع الشريعة الإسلامية، حيث أصبح الباب مفتوحا أمامهم للدخول في أكبر بنك إسلامي، خاصة وأن البنك متوافق مع الشريعة الإسلامية.
وسجلت المصارف الإسلامية نجاحات كبيرة، وأقنعت الكثير بمدى أهميتها بعد أن تجنبت العاصفة المالية التي اجتاحت العالم، بسبب أزمة الرهن العقاري الأمريكي، التي تسببت بها المصارف التقليدية، حيث أثبتت الأزمة المالية أن القطاع المصرفي الإسلامي أقل القطاعات تأثراً بالتبعات القوية التي اجتاحت الصناعة المصرفية والمالية حول العالم، كما أن القطاع المصرفي الإسلامي قادر على تجنب أي أزمات مالية جديدة، وهي متوقعة وأضحت قريبة بفعل أزمة ديون اليونان وإسبانيا والبرتغال، التي تشغل القطاع المصرفي الأوروبي والعالمي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٩) صفحة (١٧) بتاريخ (٢١-٠٥-٢٠١٢)