اكتظّت أيام المرء منّا بكثير من أسباب التوتر، تتلاعب بأعصابه أكوامٌ من المواد الإعلامية (المقروءة، المرئية، المسموعة) التي تبعثُ على انتشار (القرف) في أغلب أنحاء نفسه! ولو وضعت (فلتراً) فوق رأسه حال نومه، وفلْترتَ كوابيسه، ستجدها -على سبيل المثال لا الحصر- لن تخرج عن إما: (1) فساد مستشرٍ. (2) مشروعات متعثرة أو مبالغ في عقودها أو حتى منسيّة! (3) بطالة وسوء تعامل مع السعوديين، أو كابوس (حافز) الذي يطارد العاطلين كأنهم أرواحٌ شريرة في المجتمع. (4) تسرّب اقتصادي ومالي متصاعد جرّاء التحويلات المليارية للخارج من العمالة الوافدة. (5) غش تجاري، أو تستر. (6) خسائر فادحة بسوق الأسهم، أو مقالب الشركات الفالصو المدرجة، أو مختلف أشكال التلاعب. (7) خطط تنموية يسمع بها ولا يرى نتائجها… إلخ.
هناك طرفان (أحدهما مسؤول، والآخر إعلامي)، أمّا الأوّل فهو في الأغلب (يدربي) رأسه في طريقة أدائه لعمله، أصاب أو أخطأ! لا تشغله كثيراً هذه المسألة، المهم لديه كلما سمعت صوته: أنّه يعمل بلا كلل لأجل الوطن، وأنّه لا يخطئ أبداً، وأن الجميع لا ولن يفهموا ما يقوم به! لأنّه هو الوحيد الأكثر ذكاءً وفهماً لما يقوم به! أما الطرف الآخر (النشبة)؛ فهو من يجادل وينتقد عمل الطرف الأول بكل ما أوتي من وسائل. النتيجة: أن الأوّل (مطنّش) الثاني، ويبدو أنه واثقٌ في سلامته منه مهما قال، ومهما كتب!
بينهما يقع (المرء) المغلوب على أمره، الذي قد يكون عاطلاً، أو مستثمراً خاسراً، أو ضحية أي من (البلاوي) المشار إليها أعلاه! المهم أنّه الطرف الأكثر خسارةً بينهما مما حدث وسيحدث. لذا؛ قد يُنصح (الإعلامي) بالحديث عن أسابيع الشجرة والنظافة… إلخ، كون الطرف المسؤول (مطنّش) أبو الجميع مهما كُتب عنه أو قيل! فيما الضحية الأكبر هو القارئ المغلوب على أمره!

عبدالحميد العمري
بكالوريوس علوم إدارية (جامعة الملك سعود)، حاصل على شهادة سياسات وبرمجة الاقتصاد الكلي (IMF)، وحائز لشهادة (CME-1) للتعامل… المزيدبكالوريوس علوم إدارية (جامعة الملك سعود)، حاصل على شهادة سياسات وبرمجة الاقتصاد الكلي (IMF)، وحائز لشهادة (CME-1) للتعامل في الأوراق المالية، وعلى شهادات متقدمة في القيادة والتخطيط والهيكلة واستراتيجيات الاستثمار
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٩) صفحة (٢٣) بتاريخ (٢١-٠٥-٢٠١٢)