المغنية ماريا كارى أمّنت على ساقيها بمليار دولار، جوليا روبرتس أمّنت على ابتسامتها بثلاثين مليون دولار، عازف الجيتار كيث ريتشاردز أمّن على يديه بمبلغ 41.6 مليون دولار، بيكهام أمّن على الساقين بسبعين مليون دولار، المغني توم جونز أمّن على شعر صدره بسبعة ملايين دولار، كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي أمّنا على قدميهما بخمسين مليون دولار لكل واحد.
حقاً إنه زمن العجائب، ولكن على ماذا ومن سيؤمن لمعلم يخرج على يديه آلاف الأطباء والمهندسين؟ ومن هي الشركة التي ستؤمن على طبيب يده تلتف في حرير (جراح وليس حراميّاً)، ولو أنه في سبيل إنقاذ مريض تعرض لوخز إبرة الجراحة ليصاب بعدوى الإيدز، فمن سيقدر ذلك؟ وفي خضم تلك الأحداث ماذا سأقول لولدي إذا رفض طلب العلم والطب والهندسة وسوّلت له نفسه الأمارة بالسوء واتجه إلى كرة القدم أو الفن قائلاً: ماذا جنيت من طلب العلم وبيتنا مستأجر وسيارتنا لا تعمل إلا بـ»النتش» وديونك لا تحصى؟ وبماذا سأجيبه إن سألني لو عاد بك الزمان هل ستتعلم الهندسة أم الكرة وهل ستنصح زملاءك بالطب أم بشراء آلة العود وترديد «هل رأى الطب ضياعاً مثلنا؟»، كل هذه التساؤلات لا أجد رداً عليها في زمن الماديات، وتقلب الأمور وصعوبة لقمة العيش.
نحن لا نحسدهم، ولا نلوم المهندس والطبيب والمعلم، ولكن نطلب من المجتمع أن ينصفهم ويشد على يديهم، لأخذ بعض من حقوقهم المعنوية والمادية. وحتى يكبر ابني ويعقل وأستطيع أن أُفهمه ما أشكل عليه وعليّ. أتمنى أن نجد من يحترم تلك الفئات ويؤمن على عقولهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠) صفحة (٢٨) بتاريخ (٢٢-٠٥-٢٠١٢)