كل شجرة تحمل اسم شهيد

الغَزِّيُّون يزرعون أشجار النخيل تخليدا لشهدائهم

174652.jpg
طباعة التعليقات

غزةوائل بنات

قامت بلدية غزة بزراعة مائتي شجرة نخيـل مـثمرة تحمل كل منها اسم أحد شهداء مجزـرة الفاخورة الذين استشهدوا في قصف مدرسة الفاخورة خلال الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2009 بالفسفور الأبيض، وشهداء آخرين سقطوا خلال الحرب على غزة، ضمن مشروع تطوير شارع الرشيد، على شاطئ مدينة غزة، الذي يعتبر شارعا دوليا يربط فلسطين بدول الجوار على طريق الساحل، عدا عن كونه يربط شمال القطاع بجنوبه، ويعتبر المتنفس الوحيد لسكان القطاع على الشاطئ.
وقال رفيق مكي، رئيس بلدية غزة لـ «الشرق» إن زراعة أشجار النخيل جاءت بمبادرة من بلدية غزة بالتنسيق مع مؤسسة الفاخورة التي تسعى لتخليد ذكرى شهداء مجزرة مدرسة الفاخورة، وهي تحمل دلالات مهمة، كون النخيل يعبر عن قوة التثبت في الأرض والصمود في وجه العواصف، إضافة إلى أنه يعني الاستمرار والبقاء والشموخ.
وأضاف: «أن زراعة هذه الأشجار في هذا الشارع الحيوي الذي يعتبر شارعا دوليا جاءت لتبقى تُذكر العالم بأن الشعب الفلسطيني سيبقى ثابتا على أرضه ثبات هذه الأشجار وشامخا كشموخها، وأنه سينجب دوما الأبطال الذين يواصلون البقاء كما تعطي هذه الأشجار ثمارها، وتأكيدا أن استشهاد أي من أبنائه يعني البقاء والاستمرار لا الهزيمة والاندثار.
وأكد مكي أنه سيتم بجانب كل شجرة كتابة اسم الشهيد الذي تمثله ونبذة مختصرة عنه، تخليدا لذكرى هؤلاء الشهداء وخاصة الأطفال منهم الذين قتلتهم إسرائيل بالفوسفور الأبيض المحرم دوليا.
وقال: «نريد أن نقول للعالم إننا باقون ثابتون راسخون كالنخيل في أرضنا نموت فيها ولا ننحني، نقاوم قسوة الاحتلال وجبروته، كما يقاوم النخيل عنف الرياح، نتابع المسير جيلا بعد جيل».
ولفت مكي إلى أن شارع الرشيد جاء كأحد أهم المشروعات الحيوية التي نفذتها بلدية غزة رغم الحصار الخانق الذي مازال يعاني منه القطاع، ورغم شح الموارد وقلة الإمكانيات ونقص المحروقات التي شكلت تحديا كبيرا لإنجاز هذا العمل، مؤكدا على المضي قدما وفق الإمكانيات المتاحة لتحقيق المزيد من الإنجازات.
وشدد مكي على أن إعادة إعمار قطاع غزة يحتاج إلى الكثير من الدعم والمساندة من الأشقاء والأصدقاء في العالم، مشيرا إلى أن هـناك الـكثير من المشروعات التي مازالت تنتظر توفر الإمكانيات المادية من أجل إنجازها وهي لا تقل أهمية عن المشروعات التي أنجزت حتى الآن.
وقال عبدالرحيم أبو القمبز، مدير عام الصحة والبيئة في بلدية غزة لـ «الشرق» إن زراعة مائتي شجرة نخيل يتـم ضـمن مـشروع تطوير شارع الرشيد الساحلي، مبينا أنه تم التعاقد مع مؤسسة الفاخورة لزراعة هذه الأشجار بتكلفة تصل إلى نحو خمسين ألف دولار، لافتا إلى أنه تم زراعة نحو 85% منـهـا حـتى الآن بحضور أهالي الشهداء، في حين يتواصل العمل لزراعة العدد المتـبقي، مشـددا على أن البلدية أعدت البـنية التحتية الكاملة للمحـافظة على هذه الأشـجـار سـواء بالري أو البسـاط الأخـضـر.
وأضاف أبو القمبز أنه سيتم تخليـد ذكـرى جمـيع الشهداء بزراعة عدد من شـوارع مدينة غزة، لافتا إلى أن البلدية خاطبت البنك الإسلامي لتمويل زراعة شارع الشهيد أحمد ياسين، مؤسس حركة حماس، الذي يربط شارع الرشيد غربا بشارع صلاح الدين شرقا، لمسافة تزيد على أربعة كيلو مترات بحوالي 300 شجرة نخيل، وبعد إنجاز هذا المشروع سيـتم العـمـل علـى شوارع أخرى منها شارع جـمـال عبدالناصـر حتـى يتم تخـليد جميع الشـهداء الذيـن ضـحوا بدمائـهم من أجـل الـوطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٠) صفحة (١٤) بتاريخ (٢٢-٠٥-٢٠١٢)