تخيِّم حالياً على لبنان أجواءٌ مخيفة يملؤها الاحتقان والتوتر بين بعض مكونات هذا الشعب، وهو ما بيَّنته أحداث المدينة الشمالية طرابلس التي سرعان ما انتقلت إلى العاصمة بيروت.
وليس خفيّاً على أحد أن ما يجري في لبنان الآن شديد الخطورة وقابلٌ للتطور إلى فتنة طائفية تضر بالمنطقة بأسرها خصوصاً أن الجارة سوريا مشتعلة في ظل إصرار نظام بشار الأسد على البقاء على جثث السوريين.
هذه الأحداث المقلقة هي التي دفعت خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لإرسال برقية لرئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان انطلاقا من العلاقات الأخوية بين البلدين واستكمالاً لجهود المملكة في الوقوف إلى جانب لبنان ودعمه بدءًا من اتفاق الطائف وصولاً إلى اتفاق الدوحة.
وتحمل هذه البرقية مطالبةً واضحة من خادم الحرمين الشريفين لرئيس لبنان بمحاولة التدخل لإنهاء الأزمة وتفعيل الحوار الوطني اللبناني حتى لا يتشعب الأمر إلى فتنة طائفية تعيد شبح الحرب الأهلية إلى لبنان.
إن الجهود التي تبذلها المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي لدعم لبنان تحتاج إلى تفاعلٍ أكبر من كافة الأطراف اللبنانية الفاعلة وتغليبٍ لمصلحة الوطن اللبناني على المصالح الفئوية الضيقة، وهو المعنى الذي أكد عليه الملك عبدالله بن عبدالعزيز ضمن معانٍ ورسائل أخرى أوردها في برقيته ومنها وجوب عدم تحقيق مصالح أطراف خارجية لا تريد الخير للشعب اللبناني.
إن الحفاظ على النسيج الاجتماعي المتنوع في لبنان مهمةٌ ملقاة على عاتق السلطة والقوى السياسية، فالسلطة مُطالَبة بمحاولة التقريب بين فرقاء السياسية على مصلحة الوطن وحل الخلافات فيما بينها لحفظ الوحدة الوطنية اللبنانية، وهو ما يتطلب من القوى الفاعلة مرونة أعلى تقطع الطريق على من يحاول العبث بأمن بلادهم.
كما ينبغي على السلطة اللبنانية أن تقف بحزم أمام محاولات البعض تصدير أزماته إلى لبنان أو استغلال تحالفاته مع بعض الأطراف اللبنانية لتصفية حساباته السياسية، لقد دفع لبنان سابقاً ثمناً غالياً لكونه ساحة حرب لأطرافٍ خارجية وعلى كل من شَهِدَ الثمن الفادح الذي دفعه اللبنانيون مقابل ذلك أن يقف بحزم لمنع تكراره.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٣-٠٥-٢٠١٢)