كثيراً ما يتحدث الناس عن «المستحيلات»، وكثيراً ما يختلفون حول عددها، فمنهم من يقول بأنها سبع، ومنهم من يعتقد أنها ثلاث، وبين هؤلاء وأولئك يتأرجح القوم، فالذين يذهبون إلى أنها سبع، يخلطون بينها وبين عجائب الدنيا السبع، والذين يؤمنون بثلاثيتها، يسهل عليهم تسميتها بالعنقاء والغول والخل الوفي.
أمّا أكثر التطبيقات لتلك المستحيلات فتقع هذه الأيام على الخليجيين، فيقول قائل: «أن يتحد الخليجيون فذاك من المستحيلات»، وإذا تخلّصوا من الاستحالة تلك، تندّروا وقالوا: «لقد اتفق الخليجيون على ألاّ يتحدوا».
قد لا يتحقق الاتحاد إذا ما أراد له الخليجيون أن يكون اتحاداً مثالياً من الوهلة الأولى، ولكن لماذا لا يُبحث عن مواضع الاتفاق أولاً؟ ثم يتدرج الأمر شيئاً فشيئاً حتى تسير عجلة الاتحاد كما ينبغي.
إذن كيف يمكن أن نتحد نحن الخليجيون؟ وهل هذا ممكن؟ قد يكون ممكناً، بشرط أن نبتعد عن مواضع الاختلاف في البداية، وأن نرسم، كغيرنا، خارطة طريق، يحدد معالمها أمران، أولهما (خليج عربي)، ممثلاً بدوله الست العربية، وثانيهما: (إسلام عام)، لا يُقحَم في مسارات مذهبية.
إن نحن بدأنا هكذا، فيمكن لنا أن نحقق أولى خطوات الاتحاد، ثم ننطلق لنكمل المشوار، باتفاقيات أساسها المصير المشترك. أمّا أن نريده اتحاداً بلهجة واحدة أو بمذهب واحد أو بقطب واحد فمن عاشر المستحيلات أن نتحد! وسنفسح المجال لأعدائنا لشرذمتنا.
هل- على المستوى السياسي- ستُحقق لنا القمم الخليجية ذلك الاتحاد؟ وهل- على المستوى المجتمعي- سيأتي يوم ونحن فيه لرؤية الملك عبدالله بن عبدالعزيز مدركون، وعلى الرغم من كل العوائق متحدون؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧١) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٣-٠٥-٢٠١٢)