مع بدء عملية فرز أصوات الناخبين في الانتخابات الرئاسية المصرية تتوارد أنباء عن ارتفاع فرص خوض المرشحيَن المحسوبيَن على النظام السابق عمرو موسى وأحمد شفيق لجولة الإعادة المقررة في يونيو المقبل، وتتزامن هذه الأنباء، التي لم تتأكد صحتها حتى الآن، مع إصدار البعض في مصر ردود أفعال مفادها أن شباب الثورة مستعدون للنزول إلى ميدان التحرير من جديد إذا ثَبُت أن «موسى» أو «شفيق» سيدخل الإعادة خصوصاً إذا كانت أمام مرشح الإخوان المسلمين، غير المرضي عنه من قِبَل القوى الثورية والتيار الليبرالي، محمد مرسي.
هذا يعني أن احتمالات تجدد الفوضى في مصر قائمة إذا اعتقدت قطاعات من الشعب المصري أنها وصيَّة على مجموع الناخبين – 50 مليون ناخب- وأن رؤيتها هي التي تستحق النفاذ دوماً باعتبارها الأقرب إلى الثورة ومبادئها، وهو اعتقادٌ يجافي أهم مبادئ الثورة، وهو حرية الناخب في اختيار مرشحه دون وصاية مسبقة من أي تيار سياسي يرى الصواب فيما يتبنى من أطروحات.
قد لا تسفر الانتخابات بالضرورة عن فوز المرشحين الأقرب للتيارات الثورية كحمدين صباحي على سبيل المثال، ولكن ينبغي على هذه التيارات الانصياع لنتيجة الصناديق والاعتراف بشرعية اختيار الناخبين وإن لم توافق هواهم دون محاولةٍ لفرض وصاية عليهم تعيد إلى الأذهان العبارات التي كان يطلقها بعض رموز النظام السابق لتبرير بقائهم كالقول «إن المصريين غير مستعدين للديمقراطية».
إن التيارات الوطنية في مصر تبدو مُطالبة بمحاصرة هذه النغمة والوقوف في جولة الإعادة خلف المرشح الأقرب لها وتجنب الخلافات السياسية للعبور ببلادهم من مرحلةٍ انتقالية امتلأت بالفوضى إلى مرحلة إعادة بناء الدولة بما تتطلبه من توافقٍ على الصالح العام وإن اختلفت الرؤى.
إن الضمانة الوحيدة لعدم عودة رموز نظام حسني مبارك عبر الصناديق هو توحد القوى الوطنية المصرية في الإعادة خلف مرشحٍ بعينه لإنجاحه حفاظاً على مكاسب الثورة، أما إذا تبيّن أن المحسوبين على حقبة ما قبل الثورة خارج حسابات الإعادة فسيبدو الأمر مريحاً لعموم المصريين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٣) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٥-٠٥-٢٠١٢)