لن تستطيع الوصول لعيادة د. حسن إلا بعد تفتيش دقيق والمرور بأبواب عدة وكلمات مرور، وقد يخيل لك أنك تدخل ثكنة عسكرية، فبدلا من الشهادات التي يتباهى بها الأطباء وضع شهادات في فنون الدفاع عن النفس، وعلى الجدار وضع سيفا وخنجرا وترسا ومقلاعا وسهما ورمحا وبعض الصولجان وقطعة كلاشنكوف، وفي جيب الرداء الأبيض وضع مسدسا، أما د.حسن فقد لبس الخوذة والدرع وجوربين من النحاس وجلس خلف واق من الرصاص، وبدلا من السماعة حمل مطوة قرن غزال، علما بأنه مشهود له بدماثة الخلق وإتقان المهنة وفن التعامل مع المرضى.
لاتستغربوا فلوا عرف السبب بطل العجب، فالهجمات على العاملين في القطاع الصحي آخذة في الارتفاع ومعاناتهم تتفاقم وقد لا ينشر الخبر حفاظاً على هيبة المستشفى!
في بعض الدول الغربية وجد أن العاملين في الرعاية الصحية هم أكثر عرضة للهجوم ضعف المهن الأخرى.
عندما يتم الاعتداء على أحد العاملين في القطاع الصحي لا يجد من يحميه، فهو مغلوب على أمره والإدارة صامتة وإن تدخلت فقد تطلب من الطبيب العفو تقديراً لحالة المعتدي النفسية مرددة أنت الكبير والمتعلم وقد عهدناك متسامحاً، أما بعض الصحافة فتنشر الخبر وكأن الطبيب مجرم، بل وتفتح باب التعليق لتأجيج الموضوع وتصوير الطبيب بالغول الذي يتعمد الأخطاء والقاتل المبيد للبشرية البعيد عن الرحمة دون التثبت من الموضوع أو معرفة ما إذا كان خطأ أو مضاعفات، وهذا ما يثير البعض ويمنحهم مبرراً للاعتداء.
كيف ستكون للطبيب هيبة إن ضرب ومن سيثق به إن لم يعط حقه، أليس الطبيب كالعسكري والمهندس والمدير والوزير موظف دولة له حق الحماية؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٥) صفحة (٢٨) بتاريخ (٢٧-٠٥-٢٠١٢)