كان د. حسن شغوفاً بالقراءة والاطلاع متابعاً للجديد بالمشاهدة والاستماع، قارئاً مختلف العلوم، طب وجغرافيا وسموم، وبعد أن كان يطارد السراب لقي ضالته في علم الأعشاب، جلب الكتب والمخطوطات، من زمن الشبع والمجاعات مدخرها لأحلك الساعات.
منها على سبيل المثال ما طابق الواقع أو تجاوز الخيال (الطين والهباب في التسمم بالأعشاب) و(المصاب الجلل في عشبة الشلل)، (آلاف الأسباب في القتل بالأعشاب)، (الضحك على المسكين في العلاج بالبصل والتين) إضافة إلى (القضاء على الأرواح قبل الاستغاثة والصياح).
وبين عشية وضحاها أصبح علماً في رأسه نار، ممتهناً ما أسماه بالطب البديل علّه يقطع الشك بالدليل. فقد تجاوز في النصب حدود الأدب وليس له في الطب اسم أو حسب ولا يمت للأعشاب والتداوي بنسب، وقام بافتتاح مختبر وعيادة في ظل غياب المساءلة والرقابة، ولمعرفته ببواطن الأمور فقد عاش في سرور، إعلاناته تملأ الديار، وعلومه في صدارة الأخبار، أصبح علماً بين البشر وذاع صيته واشتهر.
وفي يوم من الأيام كان الناس موتى أو نياماً، أعلن اكتشافه دواء مفيداً يعيد الشباب من جديد، ويمنح الطاقة والحيوية لكل جني وإنسي. هرع الجميع للحصول على إكسير الحياة وتعويض مافات دون حزن أو مأساة.
لكنه يشترط على الفضلاء ترك عقاقير الأطباء، لجني عظيم الاستفادة ومن الصحة كل زيادة والتصديق بطبه كالعميان إن أرادوا الشفاء من السرطان، صدقه بعض المحتاجين من الناس فضاع الكبد والكلية والبنكرياس، وزاد المرض انتشاراً وللهلاك ساروا عشية ونهاراً.
وسؤال كل زنقة وحارة متى نقضي على غش العطارة؟ ونحمي صحة الجار والجارة، ومتى تنظم الأمور ليعيش المجتمع في سرور؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٧) صفحة (٢٨) بتاريخ (٢٩-٠٥-٢٠١٢)