وقفة إنسانية جديدة يسجلها التاريخ لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بعد أن أعفى أصحاب مشروعات تربية وتسمين الأغنام من القروض المتبقية في ذممهم للصندوق، التي توقفت عن الإنتاج بسبب ما تعانيه من صعوبات ومشكلات، وهو ما يؤكد أن خادم الحرمين الشريفين يضع نصب عينيه ما يُسعد المواطنين على اختلاف شرائحهم، كما يأتي مثالاً واضحاً على رعاية القيادة لجميع المواطنين وتقديم ما يخفف الأعباء المالية عن كاهلهم.
وقرار الإعفاء الذي أمر به خادم الحرمين الشريفين أمس يكشف عن مدى إنسانيته وتلمسه حاجة المواطنين ومراعاة ظروفهم، كما أن الأمر يحمِّل الحكومة الخسائر وينأى بالمواطن عن تحمل أية أموال استثمرها في مشروعات تربية الأغنام، التي توقفت عن الإنتاج بسبب ما تعانيه من صعوبات ومشكلات، كما يظهر وبجلاء الجوانب الإنسانية التي يركز عليها الملك عبدالله في تعامله مع أبنائه المواطنين، فالقروض بأنواعها تبقى حملاً ثقيلاً على المقترضين، وتزيد من معاناتهم، وتنعكس سلباً على حياتهم المعيشية، وعلاقاتهم الاجتماعية.
ومن هنا يمكن القول إن الجانب الإنساني ربما ظهر جلياً في القرار الملكي الكريم، إضافة إلى ذلك، فإن القرار يكشف عن عمق العلاقة بين الحاكم ورعيته، وهي العلاقة التي تجعله أكثر قرباً من احتياجاتهم، وتلمساً لمعاناتهم وأمنياتهم، وهو ما ينعكس إيجاباً على القرارات المتخذة التي تأتي متطابقة مع احتياجات المواطنين.
إن تحمل الحكومة مائة وخمسة وسبعين مليون ريال، هي حصيلة قروض ثلاثة وثمانين مستثمراً سعودياً أعفاهم خادم الحرمين الشريفين من سدادها، هي بمثابة لفتة حانية للتخفيف عن هؤلاء المستثمرين، لا سيما المتوفين منهم، وكذلك إعفاء صيادي الأسماك من القروض المتبقية بذممهم للصندوق.
وهذه المشروعات ثبت بما لا يدع مجالا للشك أنها غير مجدية اقتصادياً، وهي من أوائل المشروعات التي دعمها صندوق التنمية الزراعية، في محاولة منه لسد الفجوة الغذائية ولتوطين صناعة تربية الماشية، بيد أن هذه المشروعات أثبتت عدم جدواها الاقتصادية لعدة أسباب تتمثل أبرزها في طريقة تربية الماشية في السعودية، وهي التي تحتاج إلى مساحات شاسعة للرعي، بالإضافة إلى بيئة السعودية، إلى جانب ندرة المياه التي تتطلبها عمليات الرعي في بلد يعاني شحاً كبيراً من المياه، حتى أصبح هذا الأمر هاجساً يهدد الثروة الزراعية بأكملها، وتسبب في تغيير الاستراتيجيات الزراعية، الأمر الذي حتم على كبار المستثمرين اللجوء إلى الاستيراد من عدة بلدان عربية وإفريقية لجدواه الاقتصادية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٨) صفحة (١٧) بتاريخ (٣٠-٠٥-٢٠١٢)