طرد الأوروبيون والأمريكيون والكنديون والأستراليون ودول آخرها كانت تركيا سفراء نظام الأسد في خطوة تأخرت كثيرا، وكان لابد أن يضحي الشعب السوري وأطفال الحولة بدمائهم حتى يصل الأوروبيون إلى هذه النتيجة التي وصل إليها أطفال درعا قبل ما يقارب العام والنصف، «ألا شرعية لنظام الأسد».
طوال الأزمة السورية، لم يتخذ الأوروبيون موقفا جديا من النظام السوري وكل ما فعلوه من عقوبات على رموزه لم تكن ذات قيمة ولم تردع النظام عن حربه المجنونة ضد الشعب، فهل سيبدأ الغرب فعلاً بموقف جدي تجاه ما يحدث؟.
تحمل خطوة طرد السفراء مغزىً سياسياً أن نظام الأسد فقد شرعيته وأن المجتمع الدولي الممثل بمجلس الأمن بدا عاجزا عن اتخاذ أي قرار تجاه ما يجري في سوريا، ولا بد من عمل من خارجه ضد النظام، خاصة أن إيطاليا أعلنت على لسان وزير خارجيتها أنها على استعداد لدعم ممرات إنسانية لإنهاء المجازر في سوريا في إطار «مسؤولية الحماية». كما دعت بلجيكا أمس إلى إقامة ممرات آمنة بضمانة قوة دولية.
باتت خطة عنان التي اعتبرت المنقذ الوحيد لسوريا عاجزة، مع استمرار النظام بارتكاب الجرائم دون أي اعتبار لهذه الخطة التي لم ينفذ أي من نقاطها، بل وأبلغ الأسد عنان أنه لا يمكن السير قُدُمَاً في الخطة ما لم تتوقف العصابات المسلحة عن القتل، وبدا الأسد غير آبه بالعقوبات ولا بخطة عنان ولا بالمجتمع الدولي معتمدا على حلفائه في إيران وموسكو التي ما زالت تصر على بقائه في السلطة وما ظهر من مرونة في موقفها ليس سوى مناورة بعد المجزرة التي كان من الصعب السكوت عنها أوالقفز على نتائجها.
الأسد ما زال يأمل في إعادة فرض سيادته على سوريا بمساعدة الحرس الثوري الإيراني الذي اعترف على لسان أحد قادته بوجود فيلق القدس على الأراضي السورية وأن قواته لن تتخلى عن نظام الأسد.
قرار طرد السفراء وإن حمل معنى سحب ما تبقى من الشرعية عن نظام الأسد وهو تحول في الموقف الغربي لا بد من رؤيته في سياق مزيد من الضغط على النظام دون أن يعني هذا أن خطوة عسكرية قد تعقبه، وأن الأزمة السورية ما زالت بعيدة عن الحل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩) صفحة (١١) بتاريخ (٣١-٠٥-٢٠١٢)