رؤية أعمق

مساعد الرشيدي.. الشاعر الذي يفهم كيمياء وتركيب المرأة

183015.jpg
طباعة ٦ تعليقات

بقلم: عبدالمجيد الزهراني
رسم: معتصم هارون

1 – توطئة
هذه مُقاربات نقدية مُكثّفة، تغريدات عن شاعر الماء والخلاخيل والكحل والروج والشفة والغمازة والالتفاتة، عن مساعد الرشيدي، أحد أهم الأصوات الشعرية.

2 – عقلانيّة مقلوبة
جميعنا نكتب غزلاً، وجميعنا نفشل في أن نخاطب المرأة من زاوية مساعد، نحن نخاطبها من داخلنا وليس من داخلها، عكس مساعد، الذي يخرج لها من زاوية لا تتوقعها هي ولا نحن: «الله يجيب موادعك لأجل اشوفك»، هكذا يفاجئها، بمعادلة عقلانية مقلوبة، تُكتب رياضياً هكذا: الوداع = اللقاء.

3 – هندسة
«ردي سلام النحيل لفيّة العكش»، رموش المرأة يصنع منها مساعد ظلاً، مثل رسام أو مهندس ديكور أو مصمم أزياء.

4 – أسطوريّة
«أنا دخيل الكحل والعطر والروج»، من منّا يالشعراء يتعامل بهذا الانحناء الأسطوري أمام امرأة، مساعد من حرفنته قد يصنع للمرأة كعباً أو عباءة مخصرّة أو قميصا دافئا، بكلمتين.

5 – صندوق مُغلق
الشطر الذي يكتبه مساعد فيه سلاسة وتركيبة صياغية مفتاحها فقط في يد مساعد، ومساعد وضع المفتاح في صندوق مغلق باسمه.

6 – تعليق الجرس
كأن مساعد الرشيدي خُلق ليرينا في المرأة ما لم نره، وما لم نلمسه، وما لم نشمّه، القرط والروج والإسوارة والعطر والنفنوف، أشياء لم ينتبه لها كل الشعراء الذين يكتبون عن المرأة، وهو لم ينتبه لها فقط، ولم يجعلنا ننتبه لها أيضاً، بل جعل المرأة تنتبه لها.

7 – مناسبة
غير مناسبات الزفاف والخطوبة وأعياد الميلاد، التي تحضرها المرأة عادة، يدعوها مساعد إلى مناسبة كبيرة لم تنتبه لها، من زاوية مفاجئة: «بمناسبة لعب النسيم بشعرها».

8 – جغرافيا
ممكن أن تكون الدولة في نظره امرأة: «عيطموس ٍتسلّ الفتّرا»، وممكن أن تكون مدينة: «سلام يا حايل حفيدة طي بنت الخيال»، وممكن أن تكون المرأة جزءا من مدينة: «تذكرين المطر والعشق يا السودة / لمّة البرق والخلان والراعد».

9 – بيولوجي
سأقول كلاماً قد يثير جدلاً، مع احترامي لبدر عبدالمحسن كشاعر وجداني وغزلي عظيم، إلا أن بدر نفسه يعلم أن لا شاعر مثل مساعد يفهم كيمياء المرأة، وتركيبها البيولوجي والنفسي: «غيّرت لون مجدّلك لون ثاني».

10 – صلصاليّة الاختلاف
تجربة شاعر مثل مساعد الرشيدي، بحاجة إلى استقراء نقدي أطول وأكثر، وقصيدة مساعد الرشيدي هي مادة خام للتشكّلات القرائية النقديّة، وهي أشبه ما تكون بمادّة نقدية صلصالية، تشبه مادة الصلصال في يد أي قارئ انطباعي أو ناقد متخصص، كلما شكّلت تلك المادة الصلصالية بيدك خرجت لك أشكالا جماليّة عدّة، وبالنسبة لي فهنالك استقراءات قادمة لنصوص ولقطات مساعديّة تكشف صلصاليّة الاختلاف هذه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٠) صفحة (٣٤) بتاريخ (٠١-٠٦-٢٠١٢)