دأبت الدول الغربية على التحذير من حرب أهلية في سوريا منذ عدة أشهر في الوقت الذي عجزت عن تقديم أي حل أو إصدار قرار من مجلس الأمن حتى بإدانة المجازر منذ عام ونصف، ورغم أن العديد من الدول الغربية اتخذت موقفا جديدا بطرد سفراء النظام من بلدانها إلا أنها ما زالت متمسكة بخطة عنان التي تسير البلاد في ظلها نحو الحرب الأهلية، ولأول مرة يبدو الغرب عاجزا عن اتخاذ قرار أممي بشأن مجازر تُرتكب تاركاً نظام الأسد يستخدم كل آلته العسكرية بأعمال القتل. تحت ذريعة الموقف الروسي المعارض لاتخاذ قراركهذا ، في حين وجدنا الغرب يتخذ قرار حماية المدنيين في البوسنة والهرسك، رغم أن الروس كانوا حلفاء الصرب هناك، لكن في سوريا نجد الغرب متمسكا بالموقف الروسي ربما أكثر من الروس أنفسهم بسبب الموقف الإسرائيلي المتمسك ببقاء نظام الأسد، والموقف الروسي في الحقيقة يعبر عن الموقف الإسرائيلي، الذي لن يتخلى عن نظام الأسد إلا إذا اتضح البديل، والبديل السوري لن يتضح، في ظل الظروف الحالية، ولذلك ربما يكون الخيار الأنسب لإسرائيل أن تكون سوريا ما بعد الأسد هو نموذج الدولة الفاشلة أو مجموعة من الدول، وهذا الموقف لا يبتعد عن كلام الرئيس الأسد قبل أيام أنه في حال تدخل الغرب في سوريا فإنها ستتحول إلى أفغانستان ثانية. وبهذه الحالة المهم بالنسبة للغرب ليس أن تحدث حرب أهلية في سوريا أو لا تحدث لأن ما يجري في سوريا حقيقة هو حرب أهلية برعاية دولية باسم خطة عنان، وكذلك هي حرب طائفية بامتياز خاصة بعد أن اعترف الإيرانيون أنهم لن يتخلوا عن نظام الأسد وأن الحرس الثوري موجود في سوريا.
يدرك الغرب تماما كما الدول الإقليمية أن تجنب حرب أهلية في سوريا ليس بإعطاء المزيد من الوقت للنظام وتركه يرتكب المجازر تحت مظلة خطة عنان، التي تنص على حوار بين المعارضة الأسد، وإنما إسقاط نظام الأسد هو الذي يجنب البلاد الحرب الأهلية والطائفية.
وقبل نحو عشرين عاما علق دبلوماسي من حلف الأطلسي على الموقف الدولي تجاه البوسنة، متسائلاً: «عما إذا كانت القوى العسكرية الكبرى في العالم، تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي إزاء عمليات القتل والتشريد وخطر نشوب حرب شاملة في البلقان. وهذا يشكل سابقة خطيرة، إذ يمكن أن يسير على هديها أي دكتاتور مجنون، فهل نريد، حقيقة، أن نقول للناس أن في وسعهم ممارسة عمليات القتل والنهب والاغتصاب، ثم بعد ذلك يتفاوضون، بعد أن يكونوا حققوا أهدافهم كلها؟».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨١) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٢-٠٦-٢٠١٢)