كان ياما كان وفي هذا الزمان مستشفى يكنى بساق الغراب قام به انقلاب وأصبح الأطباء لكل الإدارات المالية والفنية والإدارية والقانونية مديرين، حتى مواقف السيارات عين لها طبيب لإدارتها. يعني أكثر من %90 انشغلوا بالإدارة. فأصبحت الاجتماعات ديدنهم ومتابعة المرضى آخر اهتماماتهم، ولم يعد هناك مفر من إسناد المهمة للمساعدين.
ولأن الاستشاري المساعد قدم من خارج ساق الغراب لمدة محدودة لابد له أن يجمع قيمة السكن والسيارة والغسالة والثلاجة والبوتجاز أبو أربع عيون فقد اضطر للعمل في العيادات الخاصة مساءً في ظل غياب الرقابة لكن الإجهاد والتعب أعياه فاضطر للتقاعس عن عمله الأصلي أو إنجازه على عجل كيفما اتفق وإن داهمه الوقت فالطبيب المتدرب (المقيم) يقوم بالمهمة، وهي فرصة أن يتعلم وينفرد بالقرار والكل مؤمن أن (الطبيب ماهو إلا سبب أما الشفاء فهو بيد الله) لكن الإشكال يكمن في انشغال هذا المسكين بالمحاضرات والامتحانات وبعض البحوث ناهيك أنه عريس جديد لذا يضطر لمنح قليل من الثقة في طبيب الامتياز، الذي يحاول جاهدا التواصل مع الطبيب المقيم هاتفيا مع كل حالة مرضية ونسأل الله أن يجنبه «عفوا إن الرقم الذي طلبته مشغول مشغول مشغول يا ولدي» وقد يستنير برأي الممرض في بعض الحالات مكرهاً.
المريض المسكين ليس له إلا المسكن الذي أدمى معدته ويهزي مردداً:
أيها الأطباء والطبيبات لقد كثرت الاجتماعات وهلك المرضى فرادا وجماعات، أدرستم عشرات السنين لتولي الإدارات عودوا لطبكم سالمين واتركوا الإدارة للمختصين.
هذه الحكاية أحكيها لأبنائي ليلاً غصباً عنهم ومن يعارض يحرم من المصروف فلا تصدقوها ولا تصدقوني!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٢) صفحة (٢٨) بتاريخ (٠٣-٠٦-٢٠١٢)