كثرت خلال الأعوام الماضية مراكز تقدم دورات متخصصة في السلوكيات الإنسانية والعمل التطوعي، وفيما سبق كان من يقدم هذه الدورات أشخاص متمكنون ومتميزون في عطائهم علمياً وثقافياً، فحينما تتحدث عن دورة التأهيل الأسري، تجد أن من يقدمها يمتلك الخبرة والرؤية التي تجعلك تشعر بالتجدد بعد هذه الدورة.
أما اليوم وبعد انتشار مثل هذه المراكز التي يتم الترخيص لها من قبل الجهات المختصة وتكون مستوفية للشروط التي ليس لها علاقة بالشخصيات التي ستعمل في هذه المراكز. نجد أن هذه المراكز وبعد حصولها على الترخيص تستقطب شخصيات غير مؤهلة لإعطاء مثل هذه الدورات، والمهم (قبض الثمن)، ولا يهم الاستفادة، وهذا ليس تعميما، بل نعني بعض تلك المراكز التي تستقطب شخصيات لا تستطيع أن تتعامل مع نفسها لتتعامل مع الآخرين.
وفي دورات أصبحت تعقد كثيراً في المجتمع تحت عنوان (فن العلاقات الشخصية، فن إدارة الحوار، فن العلاقات الزوجية، فن العلاقات مع الآخرين…)، نجد أن تلك الشخصيات التي تتصدى لإعطاء مثل هذه الدورات تسقط مع أول اختبار في العلاقات الشخصية، وما أذكره هنا له علاقة بـ(فن العمل التطوعي)، فالعمل التطوعي في مجتمعنا يعتبر اجتهاديا من خلال تجمعات فردية تجعلهم راغبين في خدمة المجتمع، ويقوم بعض المسؤولين عن تلك التجمعات باستقطاب شخصيات ربما (تملك نقصا بداخلها)، فتتعامل بشكل متعجرف مع المتطوعين، مما يجعل المقبلين على العمل التطوعي يرفضون الفكرة، ويخرجون منه لسوء التعامل.
كيف لإنسان لا يعرف أبجديات ولغة التعامل مع الآخرين، قيادة فريق عمل تطوعي، وهو يجهل لغة التقريب بين فريق العمل، وكذلك العمل ضمن خلية واحدة لا يستطيع المنتمون لها التمييز بين الرئيس والعامل.
من أساسيات العمل التطوعي، والدورات التي تقدمها تلك المراكز وتسعي من خلالها لخلق روح عمل جماعية استقطاب شخصيات واثقة في نفسها، وكفاءة عملها، لخلق جيل جديد من العاملين في الحقل التطوعي، يجعلون الاستمرار في العمل هدفهم، لا خلق «الحزازات» والتفرقة بين روح الفريق الذي يدخل تجربته الأولى في التطوع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٢) صفحة (٣٣) بتاريخ (٠٣-٠٦-٢٠١٢)