في لقاء رئيس نادي الشباب خالد البلطان مع بتال القوس في برنامجه “في المرمى” الأسبوع الماضي تناول موضوعاً يبدو أنه يؤرقه –ويحق له ذلك- ألا وهو القاعدة الجماهيرية للفريق.

فمنذ سنوات طويلة والشباب يحقق البطولة تلو الأخرى مسجلاً نفسه كأحد أكبر الأندية بالمملكة من ناحية الألقاب، تميز الشباب خلالها بإنجاب أفضل اللاعبين الذين ساهموا بشكل فعال في أعظم إنجازات الكرة السعودية عام 1994. كما يملك النادي منشآت ومرافق يشهد لها حتى المنافسين بالأفضلية، ومؤخراً تميز الشباب بالقوة المالية التي مكنته من استقطاب أفضل اللاعبين المحليين والأجانب. لكن كل هذا لم يشفع للشباب بتكوين قاعدة جماهيرية كبيرة تنافس جماهيرية طرفي العاصمة الهلال والنصر.

البلطان تحدث عن عمل استراتيجي يقوم به النادي لبناء قاعدة جماهيرية تنافس باقي الفرق، وقال إن ذلك يستوجب الاستمرار بسياسة الزخم الإعلامي التي يسير عليها.

شاهد من الدقيقة 6:15 في المقطع التالي:

YouTube Preview Image

برأيي أن استقطاب الجماهير لأي فريق يعتمد على أربعة عوامل رئيسية ستحقق لهذه الأندية التواجد والزخم الإعلامي الذي تحدث عنه البلطان، كلما استطاع النادي امتلاك عدد أكبر من هذه العوامل زادت جماهيريته، وهي كالتالي:

1- أن يكون الفريق الممثل للمدينة أو المنطقة: وهذه يصعب على الشباب تحقيقها على المدى المنظور في ظل وجود الهلال والنصر في مدينته.

2- تحقيق الانتصارات والبطولات: وهي من العوامل التي تتغير مع الزمن فالنصر ابتعد عن البطولات ولكنه ما زال يحتفظ بقاعدة جماهيرية كبيرة، بينما الشباب لم يغيب منذ سنوات طويلة ولكنه يعاني في بناء مدرجه.

3- استقطاب النجوم: النجوم تجلب الجماهير للمدرجات، ريال مدريد اعتمد في فترات على سياسة جلب النجوم وتصدر في حينها الفرق الأكثر جماهيرية في العالم. وكثير من الدوريات التي تبحث عن الانتشار تصنع شعبيتها باستقطاب “نجوم الشباك”، كالدوري الأمريكي والصيني والقطري ومؤخراً الدوري الهندي.

4- الهوية أو العلامة المميزة: وهي محور حديثي، شخصياً أرى أن هذا هو ما ينقص نادي الشباب رغم أنه شيخ أندية العاصمة وهو ما لم يسوق له بالشكل المطلوب وربما يجهله الكثير من الجماهير! هنا لا أتحدث عن لقب إعلامي عابر ارتبط بمنجز معين، بل عن هوية ثابتة للفريق أو جماهيره تميزه عن غيره من الأندية وتدفع الجيل الجديد للتعلق بهذا النادي وتشجيعه حتى وإن فقد أياً من العوامل السابقة. ومن أمثلة ذلك شعار نادي برشلونة الشهير “أكثر من مجرد نادٍ”، أو نشيد النادي الأهلي الذي ميزه وأحيا مدرجاته، أو “جلاكتيكوس – نجوم/مجرات” ريال مدريد، أو مسرح أحلام مانشستر يونايتد، وصراع فرق لندن على أحقية لقب “فخر لندن”، وكذلك “زعامة” الهلال و”عمادة” الإتحاد، وتباهي يوفنتوس بإنجازاته الفريدة في إيطاليا، وتغني الميلان بأمجاده الأوروبية الصعبة. وحتى الفرق المبتعدة عن البطولات أسست أو حافظت على هوية خاصة بها ساهمت في تمسك جماهيرها بها وكسب جماهير جديدة كذلك، ومثال ذلك أتلتيك بلباو ولاعبيه الباسكيين، وعالمية النصر، وغيرها.

هذه الهوية هي التي ينبغي على محبين الشباب وإدارته العمل على صناعتها وتسويقها إعلامياً وجماهيرياً والتمسك بها، لتشكل مع باقي العوامل التي يملك الشباب معظمها سبباً قوياً لجذب جماهير الكرة الجدد لمدرجاته، ففي مقبل الأيام ومع اقتراب الخصخصة ستكون الجماهير في مقدمة ما يبحث عنه المستثمرون كأهم دافع لنجاح إستثماراتهم في الأندية.

بدر النويصر
مدون رياضي سعودي.
أعمل بالقطاع المصرفي في جدة، حاصل على درجة البكالوريوس في تخصص المالية من جامعة الملك فهد…
المزيدمدون رياضي سعودي.
أعمل بالقطاع المصرفي في جدة، حاصل على درجة البكالوريوس في تخصص المالية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران