آلاف السعوديين يتابعون الحدث النادر وحضور نسائي كثيف في الخبر والقطيف وجدة والرياض

عشاق الفلك يشاهدون مرور الزهرة ببطء أمام الشمس في ظاهرة لن تتكرر بعد أكثر من قرن

191570.jpg
طباعة التعليقات

الرياض، الدمامعلي بلال، محمد خياط، فاطمة آل دبيس

مر كوكب الزهرة ببطء أمام شمس يوم أمس الأربعاء في حدث لن يمكن رؤيته مرة أخرى من الأرض إلا بعد 105 أعوام. ويحدث مرور الزهرة بين الشمس والأرض مرتين يفصل بينهما ثماني سنوات ويتكرر الحدث بعد أكثر من قرن. وأثناء مروره بدأ كوكب الزهرة كنقطة مستديرة صغيرة وداكنة تتحرك ببطء عبر النصف الشمالي من الشمس.
وشاهد آلاف المهتمين بالفلك وعشاق الظواهر الفلكية في المملكة المرور الذي استمر ست ساعات و40 دقيقة .
ويعد مرور الزهرة بين الشمس والأرض أمس هو الثامن منذ اختراع التلسكوب والأخير حتى 10-11 ديسمبر كانون الأول 2117. وهو أيضا المرور الأول الذي يحدث في وجود مركبة فضائية على الزهرة.
ومكنت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في الرياض، المهتمين من مشاهدة مراحل عبور كوكب الزهرة من خلال التلسكوبات المتطورة التي وفرتها المدينة لرصد هذه الظاهرة الفلكية.
ونجح فلكيو جدة في إتاحة الفرصة للمواطنين لرصد كوكب الزهرة في سماء المملكة، فيما شهد 200 شخص منظر عبور كوكب الزهرة أمام الشمس أمس، في الفعالية التي أقامتها جمعية الفلك في كرنيش القطيف والتي استمرت لمدة ثلاث ساعات، وعملت الجمعية على تنظيم المكان وتجهيزه بكافة الأجهزة الازمة لإيضاح الرؤيا، كالمناظير مزودة بالفلاتر الضوئية بالإضافة إلى توزيع نظارات الحماية على كافة الحضور.
ورصد مركز سلطان بن عبد العزيز للعلوم و التقنية «سايتك» في الخبر الظاهرة وذلك عن طريق النظارات الشمسية والمناظير الفلكية، بحضور أستاذ الفيزياء الفلكية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور علي الشكري وعضو جمعية الفلك في القطيف عبدالله العياضي ويوسف الحسين.
وقال الدكتور علي الشكري عن الظاهرة إنها بدأت في الساعة 1:08 بعد منتصف ليل أمس موضحا أنه لا يشاهد بسبب وجود الشمس تحت الأفق، وقد أمكن مشاهدة الظاهرة بعد شروق الشمس, وانتهت عند الساعة 7:55 صباحا، لافتا إلى أن الفترة التي من الممكن مشاهدة العبور في السعودية تقل كلما اتجهنا للغرب.
وعرفت عضو الاتحاد و مسؤولة اللجنة النسائية بجمعية الفلك في القطيف رباب القديحي، الحضور بظاهرة العبور ومع أي الكواكب تحصل وكيف يخص بتسمية « العبور « كوكبي الزهرة وعطارد، وبينت القديحي أن كوكبي الزهرة وعطارد هما أقرب الكواكب إلى الشمس من الأرض؛ فيمران بمرحلة العبور في فترات معينة ولأن سنواتهما أقصر من سنة الأرض ، أي أنهما يقطعان دورة حول الشمس قبل الأرض حيث إن الأرض تكمل دورة كاملة في 365 يوما أما كوكب عطار فيكمل الدورة كل 88 يوما أرضيا وهي فترة قصيرة جداً مقارنة بالأرض بينما كوكب الزهرة مدة دورانه 224 يوما أرضيا .
وقالت القديحي إن انبهار الحضور بالظاهرة ساعد على التطرق والتعريف بالفلك بشكل عام ، مما دفع كثيرا من النساء والاطفال للسؤال عن إقامة دورات لهم ليتعلموا ويتعمقوا في علم الفلك .
من جانبه أوضح مساعد المشرف على المركز الوطني للفلك بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية الدكتور زكي المصطفى أن عبور كوكب الزهرة أمس يعد العبور الثاني بعد عبور 2004م، والأخير خلال المائة سنة المقبلة، مشيرا إلى أن ظاهرة عبور كوكب الزهرة بدأت اعتبارا من شروق الشمس بتوقيت المملكة عند الساعة 5:03، وامتدت إلى الساعة 7:49 صباحا، حيث شوهد كوكب الزهرة كنقطة سوداء تعبر قرص الشمس، حيث إن حجم الشمس أكثر بكثير من حجم الزهرة، ولكنه كان واضحاً للمشاهد من على الأرض.. وأكد مساعد المشرف على المركز الوطني للفلك أن أهم ما يميز عبور كوكب الزهرة أمام قرص الشمس هي ظاهرة الدمعة الداكنة، حيث يكون هناك خداع للبصر فيبدو كوكب الزهرة بعد دخوله قرص الشمس متصلاً بحافتها لفترة، فيتحول المشهد إلى ما يشبه الدمعة ومن ثم يعود الزهرة إلى حالته الدائرية، وتشبه ظاهرة عبور كوكب الزهرة، ظاهرة كسوف الشمس التي تنتج عن مرور القمر بين الشمس والأرض، ومن ثم حجب ضوء الشمس إما جزئيا أو كليا لدقائق معدودة عن الأرض.
وقال الدكتور زكي يعدُّ كوكب الزهرة ثاني الكواكب السيارة بعدا عن الشمس، وهو عروس السماء لشدة إضاءته ولمعانه، ويرى بوضوح عند غروب الشمس أو عند الشروق، وهو أحد الكواكب الأرضية، ويبعد عن الشمس حوالي 0.723 وحدة فلكية، أي حوالي 108.2 مليون كلم، ويبلغ قطر حجم كوكب الزهرة القريب من حجم الأرض حوالي 12103 كلم، أما كتلته فتبلغ حوالي 0.815 من كتلة الأرض، وقوة جاذبيته حوالي 0.879 من جاذبية الأرض، ويدور كوكب الزهرة حول الشمس في مدار إهليجي داخل مدار الأرض حول الشمس، حيث يتم دورة كاملة حول الشمس في حوالي 225 يوماً أرضيا، ويدور حول نفسه في مدة 243 يوماً أرضيا، ومن الغريب أن كوكب الزهرة يدور حول نفسه في اتجاه معاكس لاتجاه دوران الكواكب الأخرى مثل كوكب يورانوس. وعبر رئيس الجمعية الفلكية في جدة المهندس ماجد أبوزاهرة سروره وارتياحه الشديد لما حققه فريق الجمعية من انجاز جاء نتيجة تضافر جهود فريق العمل في الجمعية، وشهدت عملية الرصد إقبال بعض المواطنين والمقيمين من الذين أتيحت لهم فرصة مشاهدة العبور الأخير للكوكب بطرق آمنة حيث تم توزيع النظارات الشمسية الخاصة بالشمس، والمشاهدة من خلال التلسكوبات المزودة بفلاتر شمسية.

هواة فلكيون يراقبون الشمس في كورنيش القطيف (الشرق)

 

نساء يتابعن ظاهرة عبور الزهرة أمام الشمس في كورنيش القطيف (الشرق)

 

كوكب الزهرة (البقعة السوداء) كما بدا أثناء العبور أمام الشمس

 

اهتمام كبير بالظاهرة في جدة (تصوير: مروان العريشي)

 

الشكري يشرح لمحرر «الشرق» الظاهرة في الخبر (تصوير: عبدالعزيز طالب)

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٦) صفحة (٢٣) بتاريخ (٠٧-٠٦-٢٠١٢)