يأتي فصل الصيف هذا العام على المواطن فيجد نفسه أمام خيارات محدودة في ظل الاضطرابات والثورات التي تحدث في المنطقة العربية خصوصا في الدول التي تعتبر من الخيارات المفضلة لدى السائح السعودي متوسط الدخل مثل لبنان ومصر وسوريا وتونس، مما يضطره لقضاء الإجازة متنقلا بين مصايفنا المحلية أو السفر إلى دول أوروبية أو شرق آسيوية أو الخيار الأكثر مرارة لكثير من الأسر وهو البقاء في البيوت وعدم استثمار الإجازة بالسفر والسياحة داخليا أو خارجيا.
وما يحدد خيار المواطن هو مستوى دخله ومدى قدرته على الادخار طيلة العام، لكن الأغلبية من المجتمع عاجز عن الادخار في ظل ارتفاع الأسعار، مما يضطره في بعض الأحيان إلى الاستدانة أو طرق أبواب البنوك بحثا عن بعض القروض الميسرة بحثا عن رحلة صيفية ممتعة تكبده عناء دفع أقساطها عدة سنوات.
ولئن كان خيار السياحة الخارجية متاحا شريطة توفر المال فإن خيار السياحة الداخلية يعد أكثر صعوبة نظرا لارتفاع كلفتها وهو ما جعل كثيرا من المواطنين ينادون بضرورة الالتفات لواقع السياحة الداخلية بتنشيطها من خلال تخفيض أسعار الفنادق والشقق المفروشة، والعمل على إقامة مهرجانات فعالة وإيجابية لاتكون مجرد أداء واجب على غرار كثير من المهرجانات التي تقام في مناطق المملكة ولاتجد القبول عند المجتمع كونها مهرجانات نمطية ومكررة تخلو من الفعاليات الجماهيرية والجذابة.
فالمواطن يتساءل عن غياب المسرحيات والحفلات الفنية في ظل عدم وجود دور عروض سينمائية وأماكن ترفيهية مجهزة.
ولعل السؤال الأكثر صعوبة هو هل يوجد لدينا بنية تحتية سياحية ؟ وماذا قدمت الهيئة العامة للآثار والسياحة طيلة السنوات الماضية ؟ وأين دعم رجال الأعمال لإقامة استثمارات سياحية باستغلال المناطق ذات الأجواء المعتدلة في فصل الصيف كأبها والباحة والطائف؟!.
تأتي الإجابات شتى ومتنوعة بأن لنا خصوصية ومن الصعوبة تحقيق معنى السياحة السائد الموجود في كثير من الدول العربية والأجنبية، لكن الإجابة ليست مقنعة لأن عدد الفنادق والشقق المفروشة في المناطق ذات الأجواء المعتدلة ضعيف مما أسهم في ارتفاع الأسعار إضافة إلى عدم وجود مدن ترفيهية بالشكل الكافي والأهم من ذلك غياب التوعية بأهمية السياحة الداخلية مع مواكبة تلك الدعاية بأفعال حقيقية تعزز السياحة ببناء بنية تحتية سياحية ودعوة رجال الأعمال للاستثمار فيها بأسعار معقولة بما يتلاءم مع قيمنا الدينية وعاداتنا وتقاليدنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٧) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٨-٠٦-٢٠١٢)