تصريحات وزير الداخلية تثير المخاوف على الحريات العامة

تونس: حكومة النهضة تسعى لفرض الاستقرار بـ «قوة الرصاص»

جانب من مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في تونس (تصوير: علي القربوسي)

طباعة ١ تعليق

تونسعلي القربوسي

في الوقت الذي تمر فيه تونس بمرحلة انتقالية تحاول من خلالها العبور إلى الدولة الديمقراطية والمدنية، تتعقد تفاصيل المشهد إثر الاحتجاجات الاجتماعية التي تأتي تحت غطاء المطالب الفئوية أو المتعلقة بشؤون دينية، وهو ما دفع حكومة حمادي الجبالي إلى إصدار تصريحات رسمية تلوح باستخدام القوة لفرض الاستقرار واحترام القانون، والذي تراه حكومة «الترويكا» ضروريا لتحقيق التنمية و العبور بتونس إلى بر الأمان.
وشهدت الأسابيع القليلة الماضية موجة من العنف الذي ينسب لمجموعات أصولية قامت بالاعتداء على فنادق و حانات ومراكز شرطة إثر صدامات بينها وبين قوات الأمن، وكان الهجوم على المقرات الأمنية هي القطرة التي أفاضت الكأس بالنسبة لتعامل الحكومة مع السلفيين، حيث تعرضت الحكومة وخصوصاً المؤسسة الأمنية لانتقادات واسعة من قِبَل أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني التي اتهمتها بالتساهل مع الأصوليين في حين كانت قيادات حركة النهضة قائدة الائتلاف الحكومي تقول إنها لن تقمع هؤلاء الشباب كما كان الحال مع نظام بن علي وأنها تتحاور معهم من أجل إقناعهم بضرورة الانتظام الحزبي القانوني واحترام قواعد اللعبة الديمقراطية.
وبعد أحداث جندوبة والهجوم الذي شنته مجموعة من الأصوليين على مقر أمني وحرقه، لم يطل الأمر حتى خرج وزير الداخلية التونسية، علي العريض، مهددا باستخدام الرصاص الحي لحماية المؤسسات السيادية على حد تعبيره، وقال العريض في تصريحات صحفية «إن من يعتقدون أنه من الممكن الاعتداء من دون التعرض لعقوبة على مؤسسات سيادية مثل ثكنات قوات الأمن عليهم أن يدركوا أنه في مثل هذه الحالات وكما ينص عليه قانون الطوارئ، يمكن استخدام الرصاص الحي».
ورغم أن تصريحات العريض جاءت بعد سلسلة من التصريحات الأخرى من قيادات حركة النهضة تقول إن «النزهة السلفية» آن لها أن تنتهي،إلا أن حديث «العريض» فاجأ الرأي العام في تونس وذهب البعض إلى اعتباره تهديدا للحريات العامة، فيما ذهب البعض الآخر إلى اعتبارها مجرد أقوال غير جدية لمحاولة استيعاب الغضب الشعبي إزاء ممارسات المتشددين.
والحقيقة أن السلفيين في تونس بدأوا في الاقتناع بضرورة التنظيم القانوني وذهبوا في ذلك خطوات إلى الأمام بعد إعطاء الرخصة القانونية لحزب الإصلاح والتنمية السلفي في حين ينتظر حزب التحرير موافقة السلطات الرسمية على طلب رخصة العمل الحزبي القانوني، وبذلك تكون النهضة خسرت جزءا من القاعدة الشعبية المؤيدة لها على اعتبارأنها كانت الحزب الوحيد ذا المرجعية الإسلامية في الساحة السياسية التونسية.

تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية في تونس

 

محتجة تصرخ بعد مواجهة الأمن للمتظاهرين

 

حشود من الأمن التونسي تحاول فض تظاهرة (تصوير: علي القربوسي)

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٧) صفحة (١١) بتاريخ (٠٨-٠٦-٢٠١٢)