الأمانة: عقود مع شركات جديدة خلال عشرة أشهر

النفايات تغرق شوارع جدة.. 76 حريقاً شهرياً بسببها.. والنابشون يعتبرونها مصدر رزقهم

إحدى الحاويات التي تعرضت للنبش (تصوير: مروان العريشي)

طباعة ٢ تعليقات

جدةخالد الصبياني

أبدى مواطنون من سكان جنوب جدة استياءهم من تكدس النفايات بأحيائهم وأمام منازلهم، لافتين إلى خطورتها البيئية والصحية على أبنائهم، وكشف عدد منهم تقديم شكوى ضد الأمانة حال عدم إزالة هذه النفايات وتنظيف الشوارع.
«الشرق» التقت عددا من أهالي جدة المتضررين من هذه النفايات، وقالت إحدى المواطنات تدعى» أسماء» وتسكن في حي جنوب مدينة جدة، إن تكدس الحاويات أصبح هاجسهم في الحي فمنظرها غير لائق ورائحتها كريهة وأصبحت مرتعاً للقطط والجرذان ومحلا يهواه النابشون من المتسولين بمختلف جنسياتهم لتجميع العلب والكراتين والمواد التي تصلح للبيع وإعادة الاستخدام .
وتساءلت» أين الأمانة وأين الشرطة وأين الجهات المسؤولة عن ذلك؟ و لماذا لا يتم محاسبة المقصرين من عمال النظافة والشركات المسؤولة عنهم ؟ إلى متى هذا الإهمال ؟ ..فأحياؤنا لم تعد تطاق بسبب هذه النفايات المتكدسة في كل مكان وزوار الحي يشمئزون من المنظر».
وذكر أبو محمد أحد سكان حي قويزة أن الحي لم يعد يحتوي على حاويات أصلاً فالنفايات متكدسة في كل مكان أمام المنازل وفي ممرات الحي الشعبية وبين مواقف السيارات، وزاد «المنظر أصبح لا يطاق والإهمال الزائد والتهميش لهذا الحي من قبل المسؤولين في شركات النظافة والأمانة يدفعنا لتقديم شكوى ضدهم، فلم نعد نحتمل منظر النفايات الملقاة في كل مكان وأصبحت تهدد حياتنا وحياة أبنائنا».

عقوبات صارمة

وقالت نوف عن إهمال النظافة في كورنيش جدة « أن النظافة مسؤولية الفرد نفسه ولو كان كل شخص يرمي مخلفاته في صندوق الحاويات لما أصبح المنظر سيئاً ولما اجتمعت القطط والجرذان لتأكل من هذه النفايات، « ونوهت إلى أن شركات النظافة لها دور كبير في وقف هذا الإهمال ، مطالبةً بالرقابة الدائمة والمستمرة لهذه المناطق.
كما طالب المواطن «عبدالله» الشرطة بتشديد رقابتها على النابشين، وفرض عقوبات صارمة بحقهم حتى لا يتهاونوا ويتساهلوا في نبش الحاويات ورمي النفايات بجانبها، ما يسبب منظراً مقززاً ورائحة كريهة بالإضافة إلى انتشار البكتيريا والفطريات التي تؤذي المارة.
وذكرت إحدى النابشات في حاويات النفايات «رفضت ذكر اسمها» أن هذا العمل هو مصدر رزقها فهي تنبش الحاويات للبحث عن المواد التي تصلح للبيع وإعادة الاستخدام ، وقالت « نحن لا ننثر النفايات خارج الحاويات ، فقط نقوم بنبشها من الداخل وأخذ ما نريد منها دون أن نسقط شيئاً منها»، وأضافت نابشة أخرى أنها تنبش الحاويات للبحث عن بقايا الطعام لسد جوعها وجوع أبنائها الأربعة الذين لا يملكون مأوى ولا مالاً «، وفي نفس السياق ذكر أحد عمال النظافة أن نبش الحاويات تمارسه بعض النساء والبنات الإفريقيات، وبعض العمالة الأخرى ، ما يسبب تناثر النفايات بالشوارع ، وتأتى القطط والجرزان لجر بقايا الأطعمة لتملأ بها الشوارع وهذا ما يؤذيهم ويرهقهم أثناء تنظيف هذه الشوارع.
من جانبه أكد المحامي والمستشار القانوني الدكتور وائل فضل بافقيه حق المواطن رفع شكوى حال تضرره من هذه النفايات ضد أمانة المدينة المتهاونة في تقديم الخدمة له، فالأمانة هي المسؤول الأول والأخير أمام المواطن عن الخدمات التي يحتاجها حتى وإن كانت متعاقدة مع شركات للنظافة فهي المسؤولة عن متابعتها ومحاسبتها إذا قصرت.

د.علي عشقي

وذكر أستاذ علم البيئة في كلية علوم البحار بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور علي عدنان عشقي أن انتشار الفضلات والبكتيريا والروائح الكريهة بشكل يومي ومتكرر يؤدي إلى الإصابة بأمراض مختلفة، فيجب على الأمانة الاهتمام بهذه الحاويات وأن تكون محكمة الإغلاق وأيضاً الناقلات التي تنقل هذه النفايات يجب أن تكون مغلقة حتى لا يسقط منها شيئ على الأرض فيتسبب بمظهر غير حضاري.
وأضاف « أضرارها على البيئة كثيرة ويمكن تسرب العديد من الفيروسات والبكتيريا منها مسببة أمراضا عدة لأنها محملة بالجراثيم والفطريات، وأبرز الحلول أن تكون الحاويات والناقلات مغلقة حتى لا يتعرض المواطنون لمثل هذه الأمراض».

العميد عبدالله جداوي

من جهته كشف مدير إدارة الدفاع المدني بجدة العميد عبدالله جداوي أن أكثر معدلات الحرائق في مدينة جدة ناتجة عن مخلفات نفايات وتتراوح ما بين 45 إلى 76 حريقاً من إجمالي الحرائق كل شهر.
وأضاف « أكثر أسباب الحرائق في جدة هي مخلفات النفايات بسبب تكدسها وتجمعها وهي من أكثرالحرائق التي تستنزف الوقت والجهد أثناء إطفائها، إذ تقدر المدة الزمنية لإطفاء مثل هذه الحرائق ما بين ثلاث ساعات وتصل إلى ثلاثة أيام أحياناً حسب حجم الحاوية والنفايات».

مسؤولية الأمانة

ومن جانبه أكد مساعد الناطق الإعلامي لشرطة جدة ملازم أول نواف البوق أن المسؤولية الأولى تنصب على الأمانة، إذ لا بد من تطوير الحاويات وصيانتها بشكل مستمر من قبلها، وذكر «أن الجهة المقدمة للخدمة لابد أن تحكمها وفي حالة التعدي عليها تتدخل الشرطة «، موضحاً أن البحث الجنائي يقوم بحملات أمنية لضبط مخالفي الأنظمة والنابشين للحاويات وفي حالة القبض على هؤلاء النابشين من العمالة يتم فتح محضر ضبط للتحقيق ومن ثم تحويلهم على إدارة الجوازات.
من جهة أخرى صرح مدير عام الإدارة العامة لمشروعات النظافة المهندس سامي حامد خلاف أن عدد الحاويات بمحافظة جدة يقدر بـ 49500 حاوية وهي مختلفة المقاسات»40 لينر- 1100 لينر – ياردتان – 6ياردات – 10 ياردات – 20 ياردة»، لافتاً إلى تعاقد ثلاث شركات مع الأمانه هي « دلة، علوان، صداقة»، مبيناً قيام المسؤولين بالأمانة بجولات ميدانية، يتم من خلالها محاسبة الشركات حال وجود تقصير، وفي حال التمادي فيه يتم تأمين مقاول بديل لتأدية الخدمة ، ويتم حصر الحاويات واستبدال التالف منها وصيانة بعض منها من قبل البلديات الفرعية والإدارة العامة لمشروعات النظافة خلال 24 ساعة أو 48 ساعة على الأكثر.

خطط جديدة

وقال خلاف إن هناك خططا جديدة وضعتها الأمانة لتطوير الحاويات على الكورنيش وبعض الإحياء التي سوف يتم فيها تطبيق نظام الفرز من المصدر، موضحاً أن الحاويات يتم رفعها حسب الخطط التشغيلية، مرة واحده في اليوم بالشوارع الداخلية ومرتين في الشوارع التجارية ويتم متابعتها من خلال برنامج تتبع المركبات، وفيما يخص الأغطية فقد تم تطبيقها بالحاويات مقاس 1100 لينر ولكن أُتلفت من قبل بعض ضعاف النفوس للاستفادة منها وأيضا من قبل بعض الجاليات التي تقوم بعملية النبش.

غليل والكرانتينة ملجأ القوارض والفئران

وبالتزامن مع تراكم النفايات تحولت بعض أحياء جنوب جدة إلى مرتع للقوارض والفئران خاصة في حي غليل والكرانتينة، وأعرب المواطنون عن غضبهم من إهمال النظافة، وترك الأوساخ في الشوارع ويقول عبده طواشي إن تجمع النفايات تسبب في وجود العديد من القوارض والفئران في ظل غياب المراقبة من قبل الأمانة.
فيما قال يحيى برناوي إن الإهمال في نظافة الحي وضعف التوعية وتراكم النفايات وراء وجود الفئران إضافة إلى غياب الأمانه عن متابعة هذه الأحياء.

شركات نظافة جديدة

من جانبه أكد لـ «الشرق» المتحدث الإعلامي في أمانة جدة الدكتور عبد العزيز النهاري، أنه خلال عشرة أشهر مقبلة سوف يتم ترسية عقود النظافة على شركات جديدة وحل عقود الشركات السابقة ، مضيفاً « تم تقسيم جدة إلى تسع مناطق ستتولى كل شركة من الشركات منطقتين.
وأشار النهاري خلال حديثه إلى أن الأمانة وضعت خطة علمية لمحاربة الفئران ومراعاة فترات نموها والقضاء عليها، لافتا إلى القضاء على الفئران والقوارض في العديد من المناطق العشوائية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٧) صفحة (٧) بتاريخ (٠٨-٠٦-٢٠١٢)
الأكثر مشاهدة في محليات
  • استفتاء

    هل تؤيد وضع حد أدنى للأجور في القطاع الخاص ؟

    مشاهدة النتائج

    Loading ... Loading ...