سألني صديقي أبو الكرش غاضباً ما الفائدة من اختصاصيي التغذية؟ مضيفاً هم لا يملكون سوى جملتين إما لا تأكل، أو مارس الرياضة، وهذه لا تحتاج سنوات دراسة وشغل وظيفة وحيز في المستشفيات، وكثير من نصائحهم تمتلئ بها المكتبات مما يجعل الحاجة لهم محدودة وربما لا حاجة لبعضهم، كروشهم ككرشي تتدلَّى يوماً بعد يوم، اقترب من الأرض بعد أن عانق الركبة.
تركته يزبد ويرغي وبعد أن ذهب عنه الغضب قلت له بهدوء: لقد جانبت الصواب فهؤلاء سند للفريق الصحي ودورهم كبير ولا غنى عنهم في المنظومة الصحية.
وبالمناسبة ليس لاختصاصيي التغذية دور في تدهور كرشتك الموقرة، أنت وأمثالك من هواة ومحترفي بل ممتهني الأكل، خالفتم كل النواميس البشرية وضربتم بالقوانين عرض الموائد، وجباتكم متعدّدة وبدون ترتيب وشهيتكم مفتوحة على مدار الساعة، أما أفواهكم فقد يصيبها العطب لو أطبقت ساعة، الأكل الدسم أولاً ودائماً، ولا مانع من احتواء «الحلى» على بعض الوجبات السريعة والمكسرات مع الحلويات وكيسين من السكر مصبوغة بالشاي، أما سيدات البيوت خاصة من لم تحظ بوظيفة أو رفضها «حافز» فقد صببن جام غضبهن على المطبخ وأبدعن في الأكل وتفنن في أصنافه لتتفرغ بقية الأسرة لالتهام الموائد.
ربما أوافقك الرأي في بعض اختصاصيي التغذية الذين لا طريقة لهم سوى الأوامر والنهي وقد يحتاج البعض إلى تحديث طرق التعامل مع البدناء، وأن يكونوا قدوة، وليسوا أسمن من مرضاهم لأن فاقد الشيء لا يعطيه إلاّ إذا كان ديدنهم «لا يعرف السمنة إلاّ من يكابدها … ولا الكرشة إلا من يعاني منها».
سخر من كرشي ودعاني لبوفيه مفتوح بوعد أن نبدأ غداً ريجيماً قاسياً مصحوباً برياضة منتظمة.. وأفلحنا إن فعلنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٩) صفحة (٢٨) بتاريخ (١٠-٠٦-٢٠١٢)