تواصل دول الخليج خطوات مشروعها الكبير، بالتحول من «التعاون»، إلى «الاتحاد»، امتثالاً لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ويعزز هذا الاتحاد في شقه الاقتصادي، ذلك الربط الكهربائي بين الدول الست، في شبكة موحدة، تتكلف أكثر من 1.1 مليار دولار. ويدعم هذا الربط، الذي لم يبق على اكتماله، سوى ضم سلطنة عمان للشبكة الرئيسة، الانتقال من مرحلة مساندة الدول في حالات الطوارئ والانقطاع المفاجئ للكهرباء، إلى مرحلة تجارة الطاقة بين الدول الأعضاء، وهي تجارة تستحدثها دول مجلس التعاون فيما بينها، ومع غيرها من الدول، ونقصد بهذا، الربط الكهربائي بين شبكة الكهرباء السعودية، ونظيرتها المصرية.
ويبدو أن دول الخليج تسلحت في تجارتها الجديدة، بنظرة مغايرة إلى الطاقة، إذ نظرت إليها من منظور اقتصادي شامل، يجعلها أحد مصادر الدخل، لتعزيز الاقتصاد وتنويعه، وليس من منظور مستوى قطاع الكهرباء أو قطاع النفط والغاز، ويتوقع أن تسفر هذه النظرة عن تأسيس سوق للطاقة في منطقة الخليج، وما يضمن نجاح هذه السوق مستقبلاً، أن أكثر من 60 % من الطاقة التوليدية في منطقة الخليج غير مُفعّلة خلال فصل الشتاء، وهو الأمر الذي شجع المملكة العربية السعودية في وقت سابق على إجراء دراسات ميدانية، بالتعاون مع البنك الدولي لربط الكهرباء في منطقة الخليج مع باقي الدول العربية، وأوروبا عن طريق بوابة تركيا.
الدراسات توصي دول الخليج، ألا تعتمد على ما توفره الشبكة الرئيسة للربط الكهربائي، وتتجاهل إيجاد مصادر بديلة للطاقة، وهذا ما تدركه المملكة العربية السعودية، ومن هنا بادرت عبر مراكزها العلمية وجامعاتها في إيجاد مصادر بديلة للطاقة، تخفض من الاستهلاك المحلي للنفط، الذي يتزايد بنسبة 5 % سنوياً، وهذا أكبر حافز للمملكة حتى تواصل مشوارها الطويل في تعزيز مصادرها البديلة، حتى تكون المملكة المصدر الأول في العالم للطاقة البديلة مستقبلا، مثلما هي المصدر الأول حالياً للطاقة الأحفورية حالياً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٠) صفحة (١٧) بتاريخ (١١-٠٦-٢٠١٢)