أتلقى بعد كل مقالة بعض رسائل العتب وبعض النصح وكثيرا من…، البعض منها يطالب بأن نتعدّى مرحلة النقد إلى زمن الاقتراح والتوجيه وإيجاد الحلول بدلاً من البكاء والعويل، وبسط الأمل ونبذ التشاؤم.
وأصدقكم القول إنني أتشجع لكتابة بعض النصائح للخلاص من المشكلة مع يقيني الكامل بأنني مجتهد وأطلب أجر الاجتهاد وأحلم بالصواب، لكنني ما ألبث أن أتراجع بعد تفكير طويل يشوبه كثير من الوسوسة قائلاً بيني وبين نفسي لو أننا وجدنا الحلول فمن أين لنا بموضوعات للكتابة إلا إذا انتهجنا الثناء وسلكنا طريق المديح وعندها ربما لن نجد من يقرأ وربما تنهال على بعضنا الأوصاف التي قد لا تسر، فالناس تعشق النقد وتستهوي التشهير تلميحاً كان أو تصريحاً. ثم هب أن البعض اقترح حلولاً عندها ربما سيخرج من يطالب بالتنفيذ وهكذا نستمر في دوامة البيضة والدجاجة.
ثم أليس في كل إدارة إدارة للتخطيط وأخرى للتنفيذ وثالثة للتطوير ورابعة للإشراف وخامسة… وهكذا، وفي اقتراحنا تعدٍّ على تخصصاتهم، وأرجو ألّا يصيح أحدكم ليقول إن البعض غير مؤهل أو ليس لديهم الخبرة، أو يقذفهم أحدنا ويقول إن قليلاً من الشهادات مزورة وربما يتمادى البعض لينعت فئة صغيرة جداً منهم بعدم الحب والإخلاص في العمل وهذا لعمري إفك عظيم. ولعل الحكيم منا سيردّد: امنحوهم الفرصة والوقت وسيكون الإنجاز مفاجأة (الله يستر).
أخيراً أطمئن الجميع نقلاً عن زميل عزيز بساق الغراب إلى أن العمل لم يعد على قدم وساق بل تعدّى ووصل إلى الفخذ والورك وهناك إشاعات أننا لم نعد بحاجة للنقد والتوجيه وأن الكل يواصل الليل بالنهار للإنجاز فابشروا واسألوا الله حسن الخاتمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩١) صفحة (٢٨) بتاريخ (١٢-٠٦-٢٠١٢)