أستغربُ- كثيراً- من حال مجتمعنا، كتّابه وقرّاءه، أستغربُ من اندفاع بعضهم في كثير من المواقف، تراهم يهبُّون هبَّة واحدة، والأمر صغير، بل صغير جداً، ينجرفون وراء كل شاردة وواردة دون تمحيص أو فحص أو استدراك!
ما دفعني للكتابة عن هذا الموضوع هو ما رأيته وقرأته هذه الأيام من اندفاع أغلبية الكتَّاب السعوديين وراء كل من غرَّد وزمَّر وهشتق وغنَّى، خذ مثالاً «فتاة المناكير» في إحدى الأسواق، وموقفها مع «الهيئة»، وكذلك كتاباتهم عمَّا أسموه «بالمعركة الضارية» مع الجنِّ خاضها مجموعة من الشباب «الفاضي» هنا وهناك.
يكتب من يكتب، ويحلِّل من يحلِّل، وينعت من ينعت المجتمع بأوصاف منها «التقشر»، «والسطحية» وغيرها، أنتم بتصرفكم هذا، واندفاعكم عين «التقشر» و»التسطح» و»التفاهة»، هل انتهت قضايانا ولم يعد لدينا ما نكتب عنه؟ أنتم مَنْ يخضّ اللبن وتظنون أنَّ حديثكم « الزبدة» وهو، للأسف، لم يكن حتى «حامض» اللبن.
تذكَّرت استغراب المذيعة « فوزية سلامة « من عالِم الفضاء المصري الأصل الأمريكي الجنسية، والمتخصص في دراسة أحوال المريخ عندما سألته: «هل انتهت مشاكل الأرض حتى تبحثوا مشاكل المريخ؟ « ولكنَّ ذلك العالم كان لديه إجابة مقنعة عندما قال: «ندرس أحوال المريخ لأنه التوأم الأكبر لكوكبنا، ولا نريد أن يحصل لكوكبنا ما حصل له»، أمَّا أنتم، كتّابنا الأعزاء، يا من خلقتم لنا زوبعة في فنجان، بماذا تردّون؟ هل لديكم ردٌّ مقنعٌ حيال تهافتكم بالكتابة عن «قشور» قضايا المجتمع؟ لدينا، والله، من الهموم ما الله بها عليم، وأنتم وراء الإثارة تركضون! وربما أنا أحدكم، فإلى متى؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٢) صفحة (١٠) بتاريخ (١٣-٠٦-٢٠١٢)