تلعب العوامل الداخلية دوما دورا مؤثرا في استقرار اقتصاد أي بلد، مهما كانت مكانته وحجمه، وهو ما يشكل عامل حسم رئيس في هذا الجانب، إذ لا يمكن أن ينتعش الاقتصاد دون وجود استقرار، وهما أمران مهمان ورئيسان في بناء الأوطان.
والمكانة المهمة التي تحظى بها السعودية في خارطة العالم الاقتصادية، انعكست إيجابا على الاقتصاد العالمي، ولم تؤثر في مؤشراته، نتيجة حالة الاستقرار السياسي التي عاشتها السعودية، بعد وفاة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز، طيب الله ثراه، وحدوث تعيينات جديدة في المناصب العليا للدولة، تتمثل في تعيين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز وليا للعهد ونائبا لرئيس مجلس الوزراء، وتعيين صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز وزيرا للداخلية، حيث تجلت حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في سرعة وحسم نقل ولاية العهد إلى الأمير سلمان، في ابتعاد أسواق النفط العالمية عن الشائعات، وهي التي تتسبب عادة في الارتفاعات الكبيرة في الأسعار، كما جنبت سوق الأسهم السعودي الهبوط الحاد، لا سيما وأن المؤشر يتأثر كثيرا بالشائعات، ما أسهم في الحفاظ على مكانة الاقتصاد السعودي واستثمارات المواطنين.
والمبهج هنا، أن أسعار النفط هي بنفسها عكست حالة الاستقرار السياسي في السعودية، إذ شهدت الأسعار استقرارا ولم تسجل ارتفاعات حادة، خصوصا أن قرار خادم الحرمين الشريفين بالتعيينات السياسية جاءت لتعكس الاتفاق الضمني مع المواطنين على تعيين الأمير سلمان وليا للعهد والأمير أحمد وزيرا للداخلية، وما يبرهن ذلك ظهور توقعات المواطنين عبر وسائل الاتصال الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي بتعيينهما قبل صدور القرار الملكي بالتعيينات السياسية التي أعطت جميع المتداولين داخل السوق السعودية والعالم الخارجي تطمينات كبيرة، فيما يتعلق بالاقتصاد السعودي.
ولأن السياسة والاقتصاد مترابطان تماما، وكلاهما يكمل الآخر، كان الانتعاش الاقتصادي يتجلى بوضوح في سوق الأسهم السعودية، وأسعار البترول، خصوصا أن السعودية تسقي العالم بأسره من ثرواتها في باطن الأرض، إلى جانب تدفق الاستثمارات الأجنبية التي تتهافت على البلاد، وخطط التحفيز الحكومي، حيث تحظى المملكة بأهمية اقتصادية بالغة وبمكانة اقتصادية مهمة، حيث تملك موثوقية واعتمادية كبيرة في الطاقة على مستوى العالم، إلى جانب عضويتها في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، ومجموعة العشرين التي انتهت من قمتها أمس الأول في المكسيك بمشاركة السعودية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٠٠) صفحة (١١) بتاريخ (٢١-٠٦-٢٠١٢)