تضرب أرامكو السعودية عاماً بعد آخر مثلاً للنموذج المطلوب لعلاقة الشركات الوطنية بمحيطها الاجتماعيّ. وهو نموذج واضح في اتصاله وأفعاله وأفكاره وتطلعاته أيضاً. وإلا فما الذي يربط بين صناعة النفط وصناعة الترفيه لو لم يكن هناك حسّ يستشعر الدور الاجتماعي الذي على الشركات أن تؤديه.
ولأرامكو السعودية تاريخ طويل من اتصالها بالمجتمع، ودعمها لبرامجه، ومساندة الجهود الحكومية في تسخير خبراتها لخدمة المجتمع. والسعوديون في المنطقة الشرقية بالذات يتذكرون السنوات الأولى لنشأتها ودورها الكبير في محاربة مرضيّ الملاريا والتراخوما اللذين كانا منتشرين بشكل كبير بين السكان. يتذكرون نشرات أرامكو التوعوية، وأطباءها وممرضيها الذين جالوا القرى والمدن ليشرحوا للناس الوسائل الناجحة في تجنّب المشاكل الصحية.
كان ذلك جزءاً من دور عريض أدته الشركة لمحيطها الاجتماعي في سنوات ماضية. وشمل الدور فعاليات ثقافية واجتماعية ورياضية متواصلة على مدار السنوات. ومجلة «القافلة» ومكتبة أرامكو نموذجان اجتماعيان ثقافيان يعرفهما السعوديون جيداً.
وحين أدخلت الشركة برامجها الصيفية عبّرت الفكرة عن اتساع نشاط الشركة الاجتماعيّ ليتحوّل إلى نشاط ترفيهي ثقافي مفتوح لكل المجتمع، وتتوزع أعماله في مناطق سعودية متعددة، وليس بالقرب من مقر الشركة في الظهران فحسب. صيف أرامكو أداء معرفيّ يعي ما يُقدّم ويُدرك من يخاطب، وهو متاح مجاناً للجميع بلا استثناء. وفوق ذلك؛ فإنه مصمّم ليكون جاذباً ومشوّقاً ومطلوباً لدى العائلات الباحثة عن الترفيه المفيد أيضاً.
وفي بلادنا عشرات من الشركات التي توصف بـ «الكُبرى»، وتغرف عوائدها من روافد الاقتصاد الوطني ومن المواطنين والمقيمين، ومع ذلك؛ فإن أداءها الاجتماعي يكاد لا يُذكر إذا ما قيس بحجم استثماراتها وأرباحها الخيالية. وقد قدمت أرامكو نموذجها إلى حدّ أن كثيراً من قيم العمل والسلامة والانضباط أصبحت سلوكاً معتاداً لدى المحتكين بأرامكو والقريبين منها. ذلك لأن أرامكو تمرّر رسائلها بوضوح وسهولة فتصل إلى الجمهور المستهدف وتؤثر فيه، لأسباب كثيرة.
وهذا هو المطلوب من الشركات الوطنية المحسوبة على الاقتصاد الوطني حساباً مهماً ومحورياً. إذ إن قيمة الشركة لا تُقدّر ـ فقط ـ في حجمها المالي والاستثماري ولا في أرباحها، بل بنجاحها في إقناع الناس بأنها جزء منهم، وشكل من أشكال حياتهم، وبأنها صاحبة دور وطني تترجمه عملياً في البرامج الاجتماعية الموجهة للناس، خاصة أولئك المستفيدين من خدماتها ونشاطها.
وإقناع الناس يقوم على الفعل والوضوح والرسائل المكثفة، وهذا ما تفعله أرامكو، وهذا هو المطلوب من الشركات الوطنية الكبرى أن تفعله.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٠٢) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٣-٠٦-٢٠١٢)