بينما كانت المنظومة الدولية تعمل على وضع قوانين مدنية لحقوق الإنسان كانت الدول العربية، غائبة ومنتهكة لهذه الحقوق، علماً أنها كانت من أسس الدعوة الإسلامية، كما قال النبي محمد – صلى الله عليه وسلم -: لا فرق بين عربي ولا عجمي إلا بالتقوى، وجاء في القرآن الكريم (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ). ومن خلال الحديث النبوي والآية الكريمة نجد أن حقوق الإنسان في الدين الإسلامي كانت مكفولة، لكنها غيبت ما بين الصراع على السلطة ومطالب الإنسان بحقوقه.
شرفتني الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان فرع المنطقة الشرقية الأسبوع المنصرم لتقديم ورشة عن دور الإعلام في حقوق الإنسان، إلى جانب عضو الجمعية الأستاذ جعفر الشايب والزميلة عرفات الماجد، ولمست من خلال هذه الورشة الفجوة الواسعة ما بين نشاط الجمعية والعاملين في الحقل الإعلامي، وما كان ذلك إلا دليل على قصور يقع بين الجانبين (الإعلاميين، الجمعية). كما لمست من عيون الزملاء ومشاركاتهم غيابهم عن القوانين الحقوقية التي تم إقرارها بين الجهات التشريعية والتنفيذية في المملكة. ولعل غياب التخصص في الصحافة السعودية جعل هذا الجانب شبه مغيب بين العاملين فيها، وكذلك عدم سعي العاملين بالجهات الحقوقية المعتمدة في المملكة بتعريف القطاعات العاملة بأهمية دورها في الرقابة والمتابعة والرصد. وربما تأخر قيام مثل هذه الجمعيات في السعودية أدى إلى هذه الفجوة بين كافة القطاعات في المملكة ومن بينها القطاع الإعلامي. كما أن الكثير من العاملين في الحقل الإعلامي اليوم هم مجرد هواة ومجتهدين، وربما كثيرٌ منهم بدون دورات تخصصية في هذا المجال الإعلامي بل دخلوه بناء على الرغبات وبعضهم يجدها وظيفة لقضاء بعض من الوقت. وهذا ما يجب أن نتخلص منه نحن العاملين في هذا الحقل، فالإعلام مسؤولية كاملة يجب التعامل معها بحذر كي لا تصبح (مهنة من لا مهنة له).
دورنا يكمن في البحث عن المصادر والتعلم واستقصاء الحقائق ونشرها بكافة مصادرها، ودور الجهات المسؤولة مَدّنا بهذه الحقائق. استنادا لقرار مجلس الوزراء بإيجاد المتحدث الإعلامي الذي يجب أن يتجاوب مع كافة الإعلاميين لحظة البحث عن المعلومة، وعدم تجاهل هذا الدور، وكانت شكوى جميع الزملاء مع الجمعية الوطنية هو غياب المتحدث الإعلامي لكل منطقة، فلماذا يلجأ الصحفي إلى متحدث واحد يجيب عن كافة الأسئلة التي ترده من جنوب وشمال وشرق وغرب المملكة، ولماذا لا يكون هناك متحدث في كل منطقة يلم بجميع القضايا ويتجاوب وينشئ علاقة مهنية بينه وبين الزملاء الإعلاميين كي لا تتسع الفجوة، وتنشر التقارير في الوسائل الإعلامية منقوصة غير مكتملة المصادر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٠٣) صفحة (٣٣) بتاريخ (٢٤-٠٦-٢٠١٢)