ينتظر خلال الفترة المقبلة صدور نظام العقوبات البديلة الذي تنشر مسودته «الشرق» اليوم، ويأتي صدور هذا النظام بعد انتظار طويل تخللته مطالب عديدة وملحة بضرورة صدور نظام يقنن العقوبات البديلة التي تصدر بين الفينة والأخرى من بعض القضاة المجتهدين في بعض محاكم المملكة.
ولقي صدور هذه العقوبات استحسان كثير من شرائح المجتمع خصوصا في القضايا الصغيرة والجنح البسيطة، التي لا تتطلب السجن في ظل التكلفة العالية التي تتكبدها الدولة على السجناء واكتظاظ السجون بأعداد كبيرة، وما يفاقم المشكلة هو اختلاط السجين بالجنح البسيطة مع السجناء في الجنح الكبيرة داخل السجون مما يجعله فريسة سهلة للانحراف والوقوع في جرائم أكبر وأشد في حال خروجه من السجن.
لذلك سارعت وزارة العدل بوضع هذا النظام ورفعه لهيئة الخبراء لدراسته واعتماده من قبل المقام السامي قبل إقراره بشكل رسمي.
لقد أدى تطبيق العقوبات البديلة للسجن إلى خطوات إيجابية في كثير من دول العالم تجاه انحسار العقوبات السالبة للحرية بعد أن ظلت عقوبة السجن العقوبة السائدة، حيث إنه ومع تقدم مسائل مثل حقوق الإنسان وعلم الاجتماع وغيرهما، فقد بدأ التساؤل عن مدى جدوى السجون في بعض الحالات.
وفي المملكة، فإن تطبيق العقوبات البديلة أمر لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية السمحة أو الأنظمة السائدة، حيث إن الشريعة ترتكز على أسس وقواعد واضحة ومهمة لا تتغير بتغير الزمان والمكان، وقد أبانت بجلاء ووضوح تلك العقوبات الثابتة التي لا يعتريها تغيير بتغير تلك العناصر مثل عقوبات القصاص والحدود وأرست لها القواعد الشرعية اللازمة، فضلاً عن ثبوت الجريمة التي يُطبق على مرتكبها عقوبة القصاص أو أي من الحدود الأخرى.
لكن الأمر الأكثر أهمية هو تقنين العقوبات البديلة بحيث تتناسب مع هذا الجرم، فالمشكلة ليست في الأخذ بالعقوبات البديلة وتطبيقها، إنما تكمن في وضع التقنين والآليات والضوابط الكفيلة بتحقيقها لأغراضها المبتغاة منها – والتي قد لا تحققها – إذا لم تراع كل هذه الأمور بشكل دقيق وصحيح، بل ربما تكون أضرارها السلبية أكثر من عدم تطبيقها.
ولعل إنشاء وكالة في وزارة العدل تحت اسم «وكالة وزارة العدل لشؤون العقوبات البديلة» سيساهم في متابعة تنفيذ هذه العقوبات بالشكل الأمثل بالتعاون مع باقي الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.
ولايمكن أن نغفل ضرورة وجود تقييم ومراجعة بصفة دورية ودائمة لتلك العقوبات للتأكد من فاعليتها في تحقيق الأهداف المرجوة منها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٠٣) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٤-٠٦-٢٠١٢)