لم يكن رحيل الأمير نايف بالأمر الموجع على القيادة وعلى الشعب فحسب، بل كان بمثابة زلزال يهز الجبال، تلته ريح فيها إعصار فيه نار، ولم تتجلَّ عظمة القيادة، المؤمنة بقضاء الله وقدره، في الصبر على المصيبة فحسب، بل في همَّة ملك، وعزيمة قائد، يتمتع برباطة جأش، لا تتوفر إلا في قليل من الرجال، فلم يستكن لحزنه، بل نهض وأصدر قراره بتعيين أخويه سلمان وأحمد في المكانين الصعبين اللذين تركهما «نايف» العهد والأمن من خلفه.
هي سويعات قصيرة تلك التي صدرت بعدها الأوامر الكريمة، ولكنها طويلة في عالم السياسة، وقيادتنا لا تريد أن تترك فراغاً، يصبح بيئة خصبة للشائعات والتكهنات، فقطعت حبل الشك بسيف اليقين، وقام سلمان ولياً لعهد أخيه، ليشد من أزره، ويشاركه في أمره.
نعم هذا هو القائد، هذا هو الملك المظفر عبدالله بن عبد العزيز، وهذا هو سلمان الحكمة، وسلمان الوفاء، وهذا هو أحمد، أمير الأمن وصمَّامه، فهو الأجدر على تولي وزارة «الأمن»، ليس لأنه شارك أخاه نايف في خوض معركة الإرهاب الطويلة، بل لأنه الأدرى بخبايا وإرهاصات هذا القطاع الحساس.
غاب كوكب وظهر آخر، وهذا الشعب الوفي لم يفرِّط، يوما، في قيادته، ولا في لُحمته الوطنية، في زمن تعصف النزاعات بشعوب ودول، ليس بعضها عنا ببعيد.
وما زال مصنع المؤسس ينتج قادة ميامين، ينطبق عليهم قول الشاعر:
إذا مات منا سيد قام سيد
قؤول لما قال الكرام فعول
بُوركتْ القيادة، وبُوركَ الشعب، إنها، لا شك، حكمة الله، ليبقى هذا البلد آمناً مطمئناً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٠٦) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٧-٠٦-٢٠١٢)