تقوم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في معظم دول العالم بدور فاعل من خلال المشاركة في دعم وتنمية الاقتصاد الوطني لهذه الدول، بيد أن اللافت أن تلك المنشآت التي تشكل نسبتها نحو 90 % من خريطة الاقتصاد السعودي، إلا أن مساهمتها في الناتج المحلي البالغة 33% لا تزال دون المأمول، فهي لم تحقق النتائج المتوقعة منها حتى الآن، كما أن مشاركتها تبدو محدودة في دعم الاقتصاد المحلي، ولا تزال تسير بخطوات بطيئة للغاية فيما يتعلق بدفع عجلة التنمية والتطور الاقتصادي والاجتماعي.
ومن هذا المنطلق تأتي أهمية موافقة مجلس الشورى أمس الأول، على مشروع نظام الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة – رغم أنه تأخر كثيرا – إلا أن هذه الموافقة تمثل نقطة تحول استراتيجية نحو الاهتمام الفعلي بهذا القطاع الكبير والحيوي، الذي تعول الدولة عليه كثيرا من خلال المساهمة في دعم الاقتصاد واستيعاب الأعداد الكبيرة التي تنضوي تحت مظلة البطالة وخلق فرص وظيفية حقيقية تؤمن دخلا يحقق حياة معيشية كريمة.
وليس خافيا على أحد أن هناك العديد من البرامج والخدمات التي تقدمها جهات عدة للنهوض بقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إلا أن تلك البرامج حسب رأي العديد من المحللين، تقتصر فقط على الجانب التمويلي ولم تقدم الأطر اللازمة لسن السياسات والتشريعات التي تعالج المعوقات التي تواجه هذا القطاع، وهي كثيرة وتحتاج إلى حلول جذرية.
وحسب إحصاءات منظمة الخليج للاستشارات الصناعية «جويك» فإن المملكة تحتل المرتبة الثانية في عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إذ تضم 2422 منشأة باستثمارات تبلغ حوالي 2.3 مليار دولار، وبعدد عمال يبلغ 91 ألفاً تقريباً. ووفقا لمعلومات شركة «سمة» فإن 87 %من العاملين في المنشآت السعودية عمالة وافدة، وتبلغ نسبة الأمية في أوساط هذه العمالة 67 %، ما يعني أن هذه المنشآت يمكن أن توفر فرصا وظيفية لأعداد هائلة من السعوديين. ومن هنا تأتي أهمية إنشاء برنامج وطني لتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة يخصص له مبلغ مالي، ويتزامن تنفيذه مع بدء ممارسة الهيئة نشاطها.
ويهدف النظام الجديد للهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، حسب ما جاء في المشروع المعلن، إلى العناية والاهتمام بتطوير هذه المنشآت ودعمها، وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي ودعم التنمية المستدامة، وزيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد السعودي وتحقيق نقلة نوعية في إيجاد فرص عمل للشباب العاطلين عن العمل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٠٦) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٧-٠٦-٢٠١٢)